الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤

بن أبي سفيان، وعاش إلى زمان عبد الملك بن مروان، وكتب إليه

بالسيرة المشهورة والنصائح المعروفة المذكورة

(5)

"

والنسبة جاءت إلى أبيه

الله

" أباض " وقيل: إنه - أى أبيه - " كان أفقه منه وأعلم، ألا أن عبد كان أثقل على زعماء الباطل من الصخرة، وكان لا يبالي برد الباطل على صاحبه، ولا يحابي في الدين، ولا يأبى أبواب الأمراء الذين تسلطوا على الأمة بالجبروت، وكان له من عشيرته حمى منيع، وركن رفيع لم يجسر أحد على الحط من قدره)

(6)

ونظرا لهذا الذي تميز به ابن باض من جرأة وجسارة، وقدرة على الرد والجدل والمناظرة، فضلا عما اكتسبه من قبيلته من منعة وقوة حالت دون النيل منه، أو إيذائه خشية غضب قومه إرتضى الأباضية أن ينتسبوا إليه، إلا أنه بالرغم من ذلك فإن علماء الأباضية يعتبرون دون ابن أباض في هذا دوراً ثانوياً بالقياس إلى جابر بن زيد الأزدي العماني الذي يعتبرونه إمام أهل الدعوة ومؤسس فقههم ومذهبهم، بل ويعتبرون ابن أباض واحدا من أتباع جابر بن زيد، وأنه كان يصدر في كل أقواله وأفعاله عن جابر بن زيد (7). وعلى ذلك فهم يعتبرون جابر بن زيد المؤسس الحقيقي لمذهب الأباضية وهو ما يؤكده الدرجينى أحد كتاب طبقاتهم في قوله: " يرجع المذهب الأباضي في نشأته وتأسيسه إلى جابر بن زيد الذي أرسى قواعده الفكرية وأصوله. فهو إمام متحدث فقيه، تبحر بعمق في الفقه وأمضى حياته بين البصرة والمدينة بشكل جعله على صلة بأكبر فقهاء المسلمين حينذاك. وقد روى عن ابن عباس قال للناس: اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه. وقد أصبح أعظم فقيه في البصرة، وله أتباع عديدون كعبد الله ابن أباض،

"

14