الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥

ومرداس بن حيدر، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (8). وقد ذكر أن

جابر بن زيد قد ولد سنة 21 هـ. وتوفى عام 93

هـ.

وإذا كان ذلك كذلك، فلماذا إذن كانت النسبة إلى ابن أباض، وكانت التسمية بالأباضية؟ ويرد في الإجابة على هذا التساؤل: أنه إذا ' كان جابر بن زيد هو المؤسس الحقيقى لمذهب الأباضية، إلا أن الظروف السياسية والاجتماعية قد حتمت عليهم في ذلك الوقت أن تكون دعوتهم، وزعيمها في طي الكتمان خشية النيل منها من الحكام الأمويين، إلا أنهم لما كانوا في حاجة إلى إظهار كلمتهم وإعلان آرائهم التي تبعد عنهم الوصف بالخارجية، وكان ابن أباض هو المرشح لذلك للسمات التي ذكرناها من قبل والتي تتلخص في القدرة على الجدل والمواجهة، وشجاعته الفائقة في ذلك، فضلا عن المنعة التي كان يكتسبها من قوة قبيلته بين العرب، مما جعلهم يقدمونه للقيام بهذه المهمة، مما أشهره، وفرض نسبة الجماعة إليه وهو ما يؤكده الشماخي في قوله: " وكان ابن أباض المجاهد علنا، المناضل علنا في سبيل تحقيق الحقائق، وتصحيح قضايا العقول، فيما أحدثه أهل المقالات والبدع من. الزور والافتراء في شريعة ربنا، وكان شديدا في الله تعالى، وله مناظرات مع أهل التلطس والتفلسف. كان الحجة الدامغة التي يخنس أمامها كل ثرثار، وله كلام مع عبد الملك بن مروان يهضم نفس كل جائر جبار تغلب على المسلمين، أصحابه الذين يقولون بقوله الأباضية، وتسمى المذهب باسمه على هذا المعنى، وإنما كان الإمام القائد، والوسيلة الراشد، أس المذهب وحاميه، مرجع الفضل في تدوينه وتشييد مبانيه، إنما كان جابر بن زيد رضى الله عنه

*** 15