Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٦كالتعليل لقوله: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ}، وقوله: (الخبير)، كالتعليل لقوله: (وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ، والصفتان المذكورتان من صفات ذاته تعالى لا تتبدلان أزلا وأبدا، أما الخبير فكونه من صفات الذات ظاهر
لأنه كالعليم، وأما اللطيف فلأنه - كما يقول الإمام ابن عاشور - صفة مشبهة تدل على صفة من صفات ذات الله تعالى، وهي صفة تنزيهه
:
تعالى عن إحاطة العقول بماهيته، أو إحاطة الحواس بذاته وصفاته، فيكون اختيارها للتعبير عن هذا الوصف في جانب الله تعالى، وهى منتهى الصراحة والرشاقة في الكلمة، لأنها أقرب مادة في اللغة العربية تقرب معنى وصف ذاته تعالى بحسب ما وضعت له اللغة من متعارف
الناس "
(212).
(213)
أما عن استدلال الأباضية بأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على نفى الرؤية فقد سلكوا فيها أيضا مسلكين:
أقاموا المسلك الأول: على تأويل الأحاديث التي استدل بها مثبتوا الرؤية تأويلا يتفق مع قولهم بنفى الرؤية مثلما حدث بالنسبة لما رووه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن هذه الأحاديث حديث. إنكم سترون ربكم لا تضامون في رؤيته كما لا تضامون في القمر ليلة البدر " فذهبوا في تأويله إلى أنه يعنى " أنكم: " تعلمون أن لكم ربا لا تشكون فيه ولا يجوز أن يعتريكم الشكوك والريب، كما لا يجوز ذلك في العلم بأن القمر قمر ليلة البدر، لا على أن الأبصار تدركه
جهرة
(214).
-
والمسلك الثاني: ذهبوا فيه إلى الإستدلال بأحاديث أخرى لم
ترد لدى خصومهم مما يصلح دليلا على نفى الرؤية من نحو ما أورده الشيخ المفتى مما رواه الإمامان البخارى ومسلم وغيرهما عن أبي موسى
186