Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٥ويوضح مفردات القول في هذا القول فيقول: " ودليل الصغرى أن الرؤية هى الإدراك، لأنه لا يصح ثبوت الرؤية مع نفى الإدراك. ودليل الكبرى نفى الإدراك في الآية عن كل بصر، لأن الجمع المحلى بالألف واللام يقتضى استغراق جميع الأفراد، ويلزم من عمومه في الأزمان كما ليه المحققون من أئمة الأصول من أن العموم في الأشخاص يستلزم العموم
في الأحوال، والبقاع، والأزمان، فيلزم على هذا أن لا يراه مؤمن ولا كافر في الدنيا ولا في الآخرة
(210)
وإذا كان مثبتو الرؤية بعد فصلهم بين الإدراك والرؤية، أكدوا على نفى الإدراك بمعنى نفى الإحاطة وإثبات الرؤية الله تعالى، ورأوا في ذلك وجه التمدح لله تعالى بهذه الآية، وأنه لولا ذلك لما كان فيها شئ من التمدح فإن النفاة والأباضية معهم قد رأوا العكس من ذلك، إذ وحدوا بين الإدراك والرؤية بالأبصار، ورأوا التمدح في ذلك، وذهبوا إلى أن في نفى الإدراك وهو عندهم نفى الرؤية البصرية على الله تعالى، إثبات للتمدح له، إذ في نفيه إثبات للكمال لله سبحانه، وفي الثبوت إثبات للنقص وهو محال في حقه تعالى.
(211).
كما أننا نجد الشيخ المفتى مع جزمه بأن الآية دليل على نفى رؤية الله تعالى بالأبصار، يتجه إلى المزيد من التدليل على ذلك من الآية نفسها، وهو ما ورد في نهايتها من قول الله تعالى: (وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، يقول الشيخ: " والخلاصة من كل ما تقدم أن دلالة الآية الكريمة على انتفاء رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة دلالة قاطعة، وكل ما تعلق به القائلون بخلاف ذلك لا يتجاوز أن يكون ضبابا من الوهم، لا يلبث أن يتلاشى بإشراق شمس الحقيقة، ويؤيد نصيتها على ذلك.
تذييلها بقوله تعالى: (وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، فإن قوله: (اللطيف)،
185