الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

مشكلة " القضاء والقدر " أو " الجبر والاختيار " أو " الإرادة الإنسانية أو التكليف " أو " الثواب والعقاب "، كل هذه عناوين وردت لأبحاث أجريت في تراثنا الإسلامي، وكلها جاءت لتعالج قضية واحدة هي قضية " أفعال العباد " رداً على تساؤلات قد أثارها الإنسان منذ القدم

تدور حول:

هل الإسان مسير أو مخير؟ هل هو مستقل بإرادته وقدرته فيما يصدر عنه من أفعال؟ أم أنه لا حول له ولا قوة، وإنما أفعاله تصدر عنه

بإرادة وقوة خارجتين عنه، وهو مجرد حامل أو محل لهذه الأفعال؟

وقد عرف المسلمون - في علم الكلام. - هذه المشكلة منذ وقت مبكر، بل وكانت مثار جدل ونقاش طويل فيما بينهم، ولعل السبب الأساسي في ذلك، ولله في ذلك الحكمة، أنه ورد في القرآن الكريم من الآيات ما يشير إلى حرية الإنسان فيما يصدر عنه من أفعال، وفي آيات أخرى ما يشير إلى أنه مجبر فيما يصدر عنه من أفعال، وأن أفعاله مقدرة عليه، بل ومن الآيات ما تتضمن الآية الواحدة منها كون الإنسان مجبرا ومخيرا في الآية نفسها

ومن أمثلة النوع الأول من الآيات التى يشير ظاهرها إلى جبرية الأفعال قوله تعالى: (وَلَا يَنفَعُكُن نصحى إن أردتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (1)، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِ أُنةِ رَسُولًا أَن اعبدوا الله واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَلَهُ (2)، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (3)، مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا في أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبَاهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرُ) (4)، وَمَا

207