Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨كان لمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخَيرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) ()
وغير ذلك من الآيات كثير.
ومن الآيات التي وردت لتقرر حرية الإنسان في أفعاله وأنه فاعلها: نقرأ قوله تعالى: (فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفر (6)، جَزَاء بِمَا كَانُوا يعملون کي (7) اجزاء بما كانوا يكسبون کي (8) إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِما شاكرا وَإِمَّا كَفُورًا (9) وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رحِيمًا وَمَن يَكْسِبُ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)
(10)
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تقرر حرية الإنسان فيما يصدر عنه
من أفعال
(11)
ولم يكتف الأمر بظهور التعارض بين هذين النموذجين من الآيات التي جاء النموذج الأول منها يعضد الجبر، والآخر يؤيد الاختيار، بل وجدنا هذا التعارض في الآية الواحدة، وفى أكثر من موضع من القرآن، وهو ما يؤكده الدكتور عاطف العراقي في قوله: " وقد يظهر في الآية الواحدة ثمة تعارض في هذا المعنى، كقوله تعالى: أَوَلَمَّا أَصَبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ} (12)، وعن هذه النازلة عينها يقول الله تعالى: (وَمَا أَصَبَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْمَمَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ) (13)، وما أصابك من سنة فين نَفْسِكَ) (14) (15).
..
وكذلك لم تخل كتب السنة من أحاديث تخوض في قضية القدر أو أفعال العباد، من نحو ما روى في صحيحي البخارى ومسلم من أحاديث تؤيد القول بالجبر من نحو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الرجل يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع أو ذراعين، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن
208