Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨لا
يَشَاءُ هو المعاصى والكبائر التي يرتكبها المرء ويتوب عنها، والأمر هنا حسب ما ذهب إليه الشيخ السالمي متعلق بمدى توفر شروط التوبة الصحيحة التي يقبلها الله تعالى وعدم توفرها، ذلك لأن الله تعالى يوفق من يشاء إلى هذه الشروط، فتتحقق له التوبة النصوح فيغفر له، أما من يوفقه الله إلى ذلك، فلن يغفر له مع التوبة، لأنها ستكون حينئذ غير مستكملة لشروط التوبة النصوح. يقول الشيخ السالمي إن فائدة قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ تتمثل في التنبيه على أن ليس كل تائب مقبولة توبته، وإنما يقبل الله توبة من يشاء أن يغفر له. وإن قيل: وعد الغفران بوجود التوبة، فمهما وجدت وجب قبولها لأن وعده الحق. قلنا: نعم إن وعده حق، وأن التوبة النصوح مقبولة عنده لا بوجوب عليه بل بتفضل منه، فإن نفس الوعد بها تفضل وقطعنا باستحال كذبه لكن للتوبة المقبولة شروط، فمن شاء أن يغفر له وقفه على تلك الشروط فوفى بها، فهذه فائدة التعليق بالمشيئة لا ما زعمتموه، أما فائدة الإطلاق في نفى غفران الشرك في الآية مع أنه مغفور بالتوبة في آيات أخر فهى لتعظيم كبيرة الشرك على كبائر الفسق، وتهويل شأنه حتى ينفر عنه السامع، فلا يحوم حول حماه *
(137) -
أما صاحب " الحق الدامغ " فيذهب في تفسير قوله تعالى: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ في الموضعين اللذين وردت بهما من سورة النساء إلى أن المقصود بـ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ (أى ما دون الشرك من معاصي وذنوب
المشركين، والمقصود بـ لِمَن يَشَاءُ أى لمن شاء أن يوفقه إلى التوبة من
شركه
(138)
258