الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

ويغفر ما دون ذلك هو المعاصى والكبائر التي مات المرء عليها بدون توبة، ذلك لمغفرة الله تعالى لغيرها من المعاصى والكبائر التي ارتكبها

المرء وتاب عنها، وقد بسطنا قول أهل السنة في ذلك في موضعه، ونزيد عليه هنا ما قاله صاحب " كتاب الإنصاف " من أهل السنة، في تفسير هذه الآية، يقول: " عقيدة أهل السنة أن الشرك غير مغفور البتة وما دونه من الكبائر مغفور لمن يشاء الله أن يغفره له، هذا مع عدم التوبة، وأما مع التوبة فكلاهما مغفور. والآية إنما وردت فيمن لم يتب، ولم يذكر فيها توبة كما ترى، فلذلك أطلق الله تعالى نفى مغفرة الشرك،

وأثبت مغفرة ما دونه مقرونة بالمشيئة - كما ترى - فهذا وجه انطباق الآية على عقيدة أهل السنة

(134)

والأباضية لا يوافقون أهل السنة في تفسيرهم هذا لهذه الآية بل يذهبون في تفسيرها مذاهب خالفوا فيها تفسير أهل السنة، فذهب أبو عمار عبد الكافي في تفسيرها إلى أن معنى قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ أى أنه لا يتجاوز عن شرك لقيه به عبده، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب لمن يشاء. وفسر قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ بأنه يعني به الصغائر من الذنوب التي علق التجاوز عنها بعدم ارتكاب الكبائر، عملا بقول الله تعالى: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ

(135)

عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، وعلى هذا كان معنى (لمن يشاء)

عنده، أن الله تعالى قد شاء أن يغفر لمرتكب الكبائر ما دون الكبائر ولم يشأ أن يغفر لمرتكبها إذا هو لقى الله بها

(136)

أما نور الدين السالمي فقد ذهب في تفسير الآية نفسها، وهو يرد

بذلك على أهل السنة إلى أن المقصود بقوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن

257