Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣والمقصود بالسمعيات هنا تلك الأخبار التى تتعلق بأمور الآخرة مما يدخل في غيب الله تعالى، ولا تقع تحت مدارك الإنسان لا بالحس ولا بالعقل، ومن هنا كانت ضرورة الإيمان بها اعتمادا على ما ورد بشأنها سمعا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهي خاصية من خصائص المؤمنين، يقول تعالى في أول سورة البقرة: الم ذلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (1)
إلا أن المتكلمين قد اختلفوا في مثل هذه الأمور بقدر اختلافهم في المنهج الذي التزموه في بحثهم لأمور العقيدة، فمنهم من قدم العقل على النقل. فيها كما فعل المعتزلة وأضرابهم، الأمر الذي حدا بهم عند اختلاف العقل مع النقل إما إلى إنكار ما ورد في النقل أو تأويله تأويلا يتفق مع ما اقتضاه العقل، ومنهم من أخذ بظاهر ما جاء به النقل دون تجاوزه، والتوقف عنده اعتمادا على ما جاء في النقل كتابا أو سنة لا يقول بخلاف ذلك، وهو الأغلب في مذهب أهل السنة، ومنهم من أقر بما جاء به النقل وآمن به، ولكن حاول تأويل النصوص تأويلا يأتي موافقا لما يقتضيه العقل، وهو ما نجده في مذهب الأباضية في معالجتهم لأمور السمعيات كما سنرى فيما يأتى وسنعرض من مسائل السمعيات لتلك الأمور التي كانت موضع خلاف بين المتكلمين وللاباضية رأى فيها من نحو سؤال الملكين وعذاب القبر وما يكون بعد البعث من نحو العرض، والحساب، والميزان، والصراط، والشفاعة والحوض، وأخيرا للجنة
والنار.
273