Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤أولاً: سؤال الملكين وعذاب القبر ونعيمه:
ولقد أنكر المعتزلة والجهمية سؤال الملكين وكذلك عذاب القبر ونعيمه، اتساقا مع منهجهم الذي أشرنا إليه من قبل (2). وقد أقره
أهل السنة وجمهور المسلمين، اعتمادا على النصوص الثابتة والواردة بشأنه في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم، يقول النووى في شرحه لصحيح مسلم: " إعلم أن مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة، قال تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيًّا) (3)؛ وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه سلم - من رواية جماعة من الصحابة في مواطن كثيرة. ولا يمتنع في العقل أن يعيد الله تعالى الحياة في جزء من الجسد،
(3)
(4)
ويعذبه، وإذا لم يمنعه العقل، وورد به الشرع وجب قبوله واعتقاده والأحاديث في ذلك كثيرة نذكر منها ما روى عن قتادة عن أنس بن مالك أنه حدثهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه - وإنه ليسمع قرع نعالهم - أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل. - محمد
صلى الله عليه وسلم - فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال له: انظر اللي مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة، فيراهما جميعا " قال قتادة " وذكر لنا أنه يفسح له في قبره؟ ثم رجع إلى حديث أنس قال: " واما المنافق فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدرى أقول ما يقول الناس. فيقال له: لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد فيصيح صيحة يسمعها من يليه من الثقلين ". ومن الأحاديث التي يستدلون بها أيضا في هذا المقام حديث البراء بن عازب الذي جاء فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " إذا
274