Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١والأباضية يناضلون بكل الطرق من أجل توصيل كلمتهم إلى
جميع مفكرى وباحثى المسلمين المهتمين بذلك الأمر، ويرفضون في
نضالهم هذا جعلهم فرقة من فرق الخوارج.
وينطلق الأباضية في دفعهم لشبهة الانتماء إلى الخوارج عن أنفسهم، والتى استغلها أعداؤهم للنيل منهم من منطلق ما تميزوا به، وربما كان هذا المنطلق هو الذى تسبب في زيادة الخلاف بينهم وبين أهل السنة، ذلك هو منطلق قضية القداسة التى أضفاها أهل السنة وعامة المسلمين على صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مما كان حجر عثرة أمام إبداء الرأى فيما ينسب إليهم – رضي الله عنهم - من قول أو عمل، تأسيساً على فضل الصحبة، أو التبشير بالجنة كما ورد في السنة، وغير ذلك مما يصلح دليلاً على ما لهم من فضل.
أما الأباضية فقد تحرورا من ذلك، دون إنكار لما نسب إلى هؤلاء الصحابة من فضل بنص الكتاب والسنة، ومن ثم لم يتهيبوا النقد لما ورد بشأنهم من أخبار تتعلق بأقوالهم وأفعالهم، تأسياً بما كان يحدث في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم، في علاقته وسياسته لأصحابه رضى الله عنهم، يقول سالم الحارثى عن هذا الموقف للأباضية من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ومن ذلك قولهم – أي قول الأباضية – في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، إنهم كغيرهم في الأعمال، لا في درجات الصحبة والمنزلة الآخروية، فالعاصي منهم كغيره من بعدهم، لقوله تعالى: " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى، ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم. (2)، وقوله تعالى عند ذكر بيعة الرضوان: " ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، وقد رجم رسول الله - صلى الله
(3)
31