الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وقد ترتب على هذا، العداء من قبل الدولة الأموية، بل والتأكيد على وضعهم مع الخوارج في معسكر واحد، بل اعتبارهم فرقة منهم، ثم التركيز بعد ذلك على سقطات الخوارج، التي نجح أهل السنة في ذلك الوقت في أخذها عليهم من نحو خروجهم على السنة، وتكفيرهم لمخالفيهم بالذنوب، ومن ثم استحلالهم لدمائهم وأموالهم وسبى نسائهم، و اعتبار دار مخالفيهم دار حرب، ودارهم دار إيمان

(1).

الأمر الذي رتبوا عليه مفارقتهم للمسلمين، بل وإخراجهم من ملة الإسلام واتهامهم بالكفر. وهو ما روج له حينئذ كتاب ومفكرو العصر الذين كانوا يعيشون تحت مظلة الدولة الأموية، وفي كنفهم، وكذا أورثوه لمن أتوا بعدهم من الكتاب والمؤرخين، حتى استقر وضع الأباضية - عند الكثيرين - فرقة من فرق الخوارج، واستمر ذلك، إما ترديداً للرأى الرسمى الذى كانت توجه إليه حكومات الدولة الإسلامية، وكانت في الأغلب تمثل رأى أهل السنة، وإما جهلاً بآراء وأفكار الأباضية .... وكذلك الأمر نفسه بين معظم الكتاب المحدثين الذين اشتغلوا بالتاريخ أو البحث في الفرق الإسلامية، ولم يجدوا إلا الشائع والمشهور من تلك المصادر والمراجع التي سارت على نفس المنوال، فأخذوا نفس الموقف من حيث وضع الأباضية أو تناولها على أنها فرقة من فرق الخوارج، ما عدا القلة منهم الذين وفقهم الله تعالى إلى الوقوف على المصادر والأصول الأباضية في كتاباتهم الأصلية، خاصة بعد تقدم وسائل النشر، وسهولة الاتصال فيما بين الباحثين، وبين علماء الأباضية، فى مواطنهم الأصلية، الأمر الذى أدى إلى انصافهم وقول

كلمة الحق فيهم.

30