الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ساعده ليبرئهم من الخطأ واللوم، بل ويحمل الإمام على الخطأ لأنه قيل قبل التحكيم على الإمامة، وهو حق مشروع له بايعه عليها المسلمون. فيقول: " وإذا أباح بعض المؤرخين لأنفسهم أن يطلقوا هذه الكلمة - كلمة الخوارج - على جميع أولئك المتمسكين بإمامة على، المصرين على أنها حق شرعى لا يجوز فيه التردد، وأنه ليس من حق أحد حتى على نفسه أن يشك في إمامة، أجمعت عليها الأمة، ولا أن يتساهل فيها أو يقبل عليها المساومة، وأن معاوية وأتباعه فئة باغية، يجب عليهم الرجوع إلى حظيرة الإمامة، والأمة إما طوعا، وإما كرها، بنص الكتاب، فإذا رضخ على لطلب البغاة، ووضع الحق اليقيني موضع الشك، وتنازل عن الواجب الذى أناطته به الأمة وألزمته به البيعة، فإن هذه البيعة تنحل من أعناقهم، وهم بعد بالخيار "

(8) -

ولا يقف على يحيي معمر عند مجرد بيان عذر من خرجوا على. على رضى الله عنه، فقط، بل يخرجهم كذلك من المدلول الثاني للخروج، والذي يعني " المروق من الدين " ذلك لأنه يتتبع الثورة على إمام المسلمين، والخروج عنه سياسيا ودينيا منذ بداية الخلافة الراشدة، وحتى حدوث الفتنة بين على ومعاوية، ويصف خروج المحكمة على الإمام على بأنه " الثورة الخامسة " في تاريخ المسلمين، تأسيساً على أن الثورة الأولى تمثلت فيمن خرجوا على أول الخلفاء الراشدين، أبي بكر الصديق، مرتدين، أو ممتنعين عن أداء الزكاة، وأساس هذه الثورة ديني، لأنه يتضمن إنكار الإسلام جملة والردة إلى الكفر، أو إنكار أصل جوهرى من أصول الإسلام والامتناع عن أدائه، ألا وهو الزكاة. ومن أجل ذلك لم يتردد أبو بكر الصديق في محاربتهم، والثورة الثانية، قد تمثلت في الثورة على الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي

33