Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤الله عنه، الذي سار في سنوات خلافته الست الأولى سيرة الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر ثم حاد عن ذلك، مما جعل الكثيرين من الصحابة يواجهونه بالنصح مرة وبالنقد مرة أخرى إلى أن انتهى الأمر بثرة المسلمين عليه التي انتهت بمقتله، رحمه الله. والثورة الثالثة بثورة تمثلت في ثورة طلحة والزبير والسيدة عائشة - رضي الله عنهم - على على بن أبي طالب، وطلحة والزبير ممن كانوا بايعوا علياً، رضى الله عنهم على الخلافة وكان ذلك بحجة التراخى في ملاحقة قتلة عثمان - رضى الله عنه.
والثورة الرابعة تمثلت كذلك في خروج معاوية بن أبي سفيان على على بن أبى طالب بحجة التقصير أيضا في الاقتصاص من قتلة عثمان، والتي انتهت بما دار في معركة صفين، وما كان من عملية التحكيم حتى كانت الثورة الخامسة، كما يحلو للأباضية أن يسمونها، والتي تمثلت في خروج بعض من أتباع على رضى الله عنه، عليه لرفضهم عملية التحكيم في أمر مقطوع به وهو الإمامة، التي تمثل حقا شرعيا للإمام على ببيعة المسلمين والذى ليس من حقه أن يشك فيه، أو يساوم عليه، ولما كان منه هذا رأى هؤلاء الجماعة من أتباعه
أنهم في حل من البقاء تحت إمرته وخرجوا عليه وبايعوا إماماً غيره.
وبتصنيف هذه الثورات الخمس يرى الأباضية أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول منها كان الدافع الأساسي إليه فيما يبدو لهم هو ضعف الإيمان، وعدم تمكن الإسلام من القلوب، وينطبق على الثورة الأولى، والنوع الثانى من الثورة - فيما يرى الأباضية أيضا – لم تكن له أسباب ظاهرة معقولة، وإن كانت أسبابه الباطنية تدور حول الطمع في السلطة، وهو ما ينطبق على الثورة الثالثة التي قادها طلحة والزبير ضد
34