الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

الآن أم أنهما ستخلقان يوم الجزاء، يقول الجيطالي: " وجواب بعض أصابنا في ذلك: إن كانتا كانتا، وإن لم تكونا فستكونا، والجنة حق مع ما فيها من المأكول والمشروب والمنكوح والملبوس، وسائر الملاذ المحسوسة، وغير ذلك من المساكن الطيبة، وكذلك النار حق مع ما

فيها من أصناف العذاب من الزقوم والحميم، وسرابيل القطران والأنكال والأغلال، والغسلين وغير ذلك

(151).

ولقد وجدنا الجيطالي والشيخ عبد العزيز الثميني المصعبي وكذلك الشيخ السالمي، ومن تابعوهم ممن وقفنا على آثارهم أنهم من القائلين بقول الجمهور، وقد ذكر الجيطالي - وهو من الأباضية المغاربة - أنه وجد في بعض آثار الأباضية من أهل المشرق أنه روى عن الحسن أو غيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: الجنة مخلوقة، وهى في السماء، والنار مخلوقة، وهى في الأرض والله أعلم.

(152).

أما الشيخ السالمي فيفضل التوقف عن تعيين محل أو مكان الجنة والنار، وذلك لأنه يرى أنه لا دليل عنده على تعيين هذا المحل لا في الكتاب ولا في السنة، وإن كان يدعو نفسه ومن رأى رأيه ألا يقدح فيمن قالوا بالمحل، فربما يكونوا قد وقفوا على ما لم يوفق للوقوف عليه من الأدلة على تحديد المكان والمحل، هذا فضلا عن أنه يرى أن

عدم تديد المكان أو المحل لا يقدح ولا ينقص من الإيمان بوجود الجنة

والنار

(153)

310