الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الموحدين

(145)

وقال الأشاعرة أيضا بقول جمهور أهل السنة بأن الجنة

والنار مخلوقتان وأنهما لا يفنيان أبدا

(146)

قول الأباضية:

مكلف

ويقول الأباضية بوجوب اعتقاد كون الجنة والنار على كل (147)، إلا أنهم يختلفون فيما بينهم كما هو الاختلاف بين سائر المتكلمين: هل هما - الجنة والنار - مخلوقتان الآن، أم غير مخلوقتان وأنهما سيوجدان يوم الجزاء؟

واختلف الأباضية فيما بينهم حول الإجابة على هذا السؤال على

ثلاث فرق:

الفرقة الأولى: وهى تمثل جمهورهم - حسب رأى الشيخ السالمي - تذهب إلى أنهما - الجنة والنار - موجودتان الآن، واستدل القاتلون بهذا بقصة آدم وحواء عليهما السلام، وإسكانهما الجنة وإخراجهما منها بالزلة وعندهم: هذا دليل لا يمكن الجواب عنه لنص محكم الكتاب به ولتواتره ضرورة حتى عند من جحد النبوة، والقول بأن الجنة التي كانا فيها غير الجنة الموعود بها في الآخرة تحكم من قائله، إذ لا دليل عليه، والأخبار الصحيحة سالكة هذا المسلك، فإن كثيرا منها ما يدل على وجودهما الآن. كما استدلوا أيضاً بقوله تعالى: (أُعِدَّتْ الْمُتَّقِينَ) (148). • أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ)، بصيغة الماضي

(149)

(150)

والفرقة الثانية: وتمثل بعض الأباضية فقد ذهبوا إلى أنهما ليستا

مخلوقتين، إذ لا فائدة في خلقهما قبل يوم الجزاء.

والفرقة الثالثة: وتمثل أيضا البعض الآخر من الأباضية، الذين

يرون فقط ضرورة الإيمان بكون الجنة والنار سواء كانتا مخلوقتين

309