الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣

مقدمة:

لم تكن نعرف إلى عهد قريب شيئاً عن الأباضية، سواء مما حصلناه أثناء الدرس في الجامعات، أو مما توفر بين أيدينا من مصادر سوى أنهم فرقة من فرق الخوارج، أو مع حسن الظن بهم فرقة معتدلة منهم، وعندما تناولهم من تناولهم من الباحثين المحدثين لم يخرج عن هذا التصوير لهم، فيقدموا تارة على أنهم قائلين بقول الخوارج، وتارة أخرى على أنهم متابعون أو متأثرون بالمعتزلة أو غيرهم من الفرق الأخرى. وفي كل الأحوال، ولسوء الحظ، يعتبر كل من الخوارج والمعتزلة من وجهة نظر أهل السنة من الفرق الضالة المبتدعة، وقياساً على هذا كان الحكم على الأباضية.

ويعتبر الآن كل من الخوارج والمعتزلة من الفرق المندرسة، وأعتقد أنه لا يوجد بيننا الآن من يعلن عن نفسه أنه معتزلى، أو أنه خارجى أو متابع للخوارج، فقد ولو بخيرهم وشرهم، وحسابهم على الله تعالى، أما الأباضية فهى تعتبر من الفرق، بل لعلها الوحيدة على الساحة العربية الإسلامية التي نجد بقاعاً واسعة فى الشرق والغرب يعلن أهلها نسبتهم إلى عقيدة وفكر هذه الفرقة.

ولا يختلف أحد حول ما لوحدة العقيدة والفكر من أثر عميق على توحيد الشعوب والأمم، ولا اعتقد أن لعقيدة أخرى غير الإسلام اهتمام بالدعوة إلى الوحدة والتوحد مثلما للإسلام، يقول تعالى: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ". وقد شاهدت بعيني رأسي مدى الأثر لهذه الفكرة المغلوطة عن الأباضية، سواء لجهل بهم، أو لفهم خاطئ لمعتقدهم، مما روجه المسلمون من غير الأباضية، في زرع بذور الإنفصال بينهم وبين غيرهم من المسلمين الذين يزعمون أنهم أهل سنة،

3