الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤

أو أنهم على الإسلام الصحيح البعيد عن الضلال والبدع، فكم حز في نفسى يوما خلال فترة اهتمامى بالبحث والدراسة وجمع المعلومات عن الأباضية، أن التقيت بأحد طلابي، حيث كنت أقوم بالتدريس في إحدى الجامعات العربية، وقد كان الطالب من أبناء بلد إسلامي شقيق يعتقد معتقد الأباضية على المستوى الرسمى، ألا وهي دولة عمان وسألته: أأباضي أنت؟ فأدهشني أن رأيت الطالب وقد تجهم، وظهرت عليه علامات الضيق والحرج، وقد بادرني بالعتاب متسائلاً في أدب: ألا تستطيع يا دكتور أن تميز بين الإباضي والسني؟ فسألته بدورى: وهل عندكم للسنية سمات أو مميزات خاصة يستطيع المرء أن يميز بها بين الإباضي والسنى؟ فقال نعم. قلت: ما هي؟ فقال فيما قال: أنك ترى في أسلوب وشخصية الأباضية وطريقة حديثهم شيئاً من الليونة في مقابل الجدية التي تراها في شخصية وطريقة حديث السني، وغير ذلك من السمات الشخصية، مع اعتزاز الشاب غير المحدود بما يعدده من سمات السني في مقابل سمات الإباضي والذي يصر الطالب على أن يبرئ نفسه منها، وكأنها شئ مشين، فقلت لنفسى: الهذا الحد يزكي الاختلاف في المذهب عوامل الانفصال والتفرقة المادية والنفسية بين أبناء الشعب الواحد، ناهيك عما يفعل ذلك بين أبناء دولة ودولة

وكم شعرت يومها بالمرارة، ذلك لشعوري بمدى أثر الفهم الخاطئ، والجهل والعصبية العمياء، وما يفعله كل ذلك في بذر بذور الانقسام والانفصال والكرة وغير ذلك من الصفات البعيدة عن الإسلام يزرع هذا بين المسلمين، في الوقت الذى تتنازعهم قوى البغى والطغيان، سعياً للنيل منهم بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، الأمر الذي يجعلهم فى أشد الحاجة إلى التوحد، والالتفاف حول حبل الله