Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠عنها فإنه في هذه الحالة محكوم عليه بكفر الشرك، وهو مع المشركين في النار خالد مخلد فيها، وهم في هذا قد وافقوا المعتزلة والخوارج وخالفوا أهل السنة والمرجئة الذين علقوا ذلك على مشيئة الله تعالى، إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه بقدر جريمته وأدخله الجنة أيضاً.
أما بالنسبة للسمعيات فالأباضية خلافا لجمهور المعتزلة، قد أقروا بوجوب الإيمان بجميع السمعيات من أمور الآخرة التي ورد ذكرها في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من نحو الإيمان بسؤال الملكين وعذاب القبر ونعيمه، والعرض والحساب، والميزان والصراط، والشفاعة، والجنة والنار. وإن كان الأباضية قد حاولوا تأويل البعض منها مما احتمل التأويل عندهم، مثل تأويلهم للميزان بالعدل، وتأويلهم للصراط بطريق الإسلام أو بالدين.
أما بالنسبة للشفاعة فالأباضية مع اقرار وجوب الإيمان بكونها في الآخرة، إلا أنهم قد خالفوا أهل السنة فجعلوها للمؤمنين فقط من أجل تخفيف هول يوم القيامة، والإسراع بإدخالهم منازلهم في الجنة، أو الحصول على منازل أعلى بين منازل الجنة أو نحو ذلك. ولم يجعلوها للكافرين أو أصحاب الكبائر الذين ماتوا عليها دون توبة. على خلاف
أهل السنة الذين ذهبوا إلى أن الشفاعة. يوم القيامة للعصاة ومرتكبى الكبائر من المسلمين.
هذه باختصار هي مجمل النتائج التي توصلنا إليها من هذه
الدراسة. والله أعلم.
330