الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

المجبرة الذين ذهبوا إلى أن العبد مجبر فيما ينسب إليه من أفعال فالأفعال كلها مقدرة عليه من قبل الله تعالى، وما هو إلا محل لهذه الأفعال. وقالوا - أى الأباضية - بأن الأفعال مخلوقة لله تعالى، مكتسبة للعباد، على نحو قريب مما قال به الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة.

أما من ناحية الحكم على أفعال العباد فقد ذهبوا بشأنها إلى أن الإنسان بكسبه للأفعال مسئول عما يترتب عليها من آثار، مستحق للثواب والعقاب. ومن ثم وقوفهم عند مرتكب الكبيرة، وكان حكمهم عليه، الذي ينقسم إلى قسمين: قسم يختص بالحكم على صاحبه في الدنيا من حيث التسمية، ومن حيث المعاملة، والقسم الآخر يتعلق بصاحبه في الآخرة إذا مات مصرا على كبيرته غير تائب عنها. فبالنسبة للحكم عليه في الدنيا فالأباضية يرون تسميته كافرا، ولكن ليس كفر شرك كما ذهب الخوارج، ورتبوا عليه ما رتبوا من معاملته معاملة المشركين، ولكن كفر نعمة، وهو اصطلاح يقترب من مسمى: الفسق، أو العصيان، أو النفاق، ذلك الذى لا يخرج صاحبه من الإيمان أو الإسلام، كما أضافوا إلى ذلك أمراً أخر إلى الحكم على مرتكب الكبيرة في الدنيا وهو ضرورة البراءة منه وعدم موالاته أو الدعاء له، بل والمخاشنة له في المعاملة حتى يتوب ويقلع عن معصيته، وهو ما يدخل في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا ما تاب وأقلع كان له وعليه ما لسائر المؤمنين من حقوق وواجبات، ومن بينها الموالاة والدعاء

وحسن المعاملة

أما فيما يتعلق بالحكم على مرتكب الكبيرة في الآخرة، فإن الأباضية يرون أن مرتكب الكبيرة إذا مات مصرا عليها، غير تائب

329