Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣لقد ذهب بعض المؤرخين أو الباحثين المحدثين في مسائل علم
الكلام إلى الربط بين الأباضية والمعتزلة، سواء كان ذلك عن طريق القول بتأثرهم بالمعتزلة، أو متابعتهم لهم وأخذهم عنهم فيما صدر عنهم من آراء في مجال العقيدة. والأباضية ينكرون ذلك بإصرار، بل ويجندون أنفسهم للسعى وراء كل من يقول بشئ من هذا للرد عليه وتفنيد حكمه عليهم بشئ من هذا، ولعلهم قد اتخذوا هذا الموقف انطلاقا من إيمانهم بأصالة مذهبهم، وقدم شيوخهم الذين أخذوا عنهم لدرجة اعتقادهم أنهم كفرقة من الفرق الإسلامية وأقدمها.
ولعل " كارلو الفونسو نللينو " من أشهر من تحدث عن الربط بين الأباضية في شمال أفريقيا والمعتزلة في بحثه الذى كتبه عن المعتزلة، حيث نراه يعدد أوجه النقاء أو التشابه في الرأى بين الأباضية والمعتزلة، من نحو القول بخلق القرآن، ونفى رؤية الله تعالى، وتأويل بعض أمور السمعيات كالميزان والصراط، وتأيل الآيات المتشابهة ظاهرا كالاستواء، وأن الله لا يغفر الكبائر دون توبة قبل الوت، وكذا القول بـ " عينية الصفات للذات " لينهى بعد ذلك إلى تقرير أن مذهب الأباضية في شمال أفريقيا، معتزلى، وإن أثار بعض التساؤلات حول كيفية حصول هذه النتيجة التي أقرها كأمر واقع، وذلك في قوله: " فكان الجزء الأكبر من مذهب الأباضية في شمال أفريقيا إذا معتزلى. فهل هم أخذوه وهم في الشرق من قبل أن ينزحوا إلى بلاد المغرب؟، أم هم تقبلوه في شمال أفريقية تحت تأثير اتصالهم بالأدراسة من الشيعة، وبمعتزلة إقليم طنجة القديم، مدفوعين بعاطفة رد الفعل ضد أهل السنة؟، أم أن أباضية المغرب أضافوا من بعد في أفريقيا عناصر معتزلية جديدة إلى ما كان في الأصل. مشتركا بين المعزلة وأباضية المشرق؟ أو أن مذهب
43