Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤الأباضية في الشرق سار ومذهب إباضية المغرب بخطى واحدة تحت تأثير معتزلي؟ " (1).
ونحن نرى أن ما أثاره " نللينو " من متابعة الأباضية في شمال أفريقية في آرائهم للمعتزلة، مما جعله يقرر أنهم معتزلية في معظم آرائهم، لا يتفق مع طبيعة ما كانت عليه العلاقة من صراع دائم بين الأباضية والمعتزلة في تلك البلاد، سياسيا وفكريا، وهو الأمر الذي أكده على يحيي معمر في تاريخه للأباضية في الجزائر، حيث كان يعرض لتاريخ نطقة بنى مصعب، أو بنى ميزاب، الذين بدأ عهدهم منذ الفتح الإسلامي، حينما اعتنق سكان هذه المنطقة الإسلام حوالي سنة 50 هـ بعد الفتح الإسلامى. وفى أواخر القرن الأول الهجري، وعندما بدأ نشاط المذاهب الإسلامية، نفذ إليهم المعتزلة، واندمجوا مع سكان المنطقة من البربر المسلمين، وصارت السيطرة فيها للمعتزلة، ومنها بدأوا الاتصال مع المعتزلة الذين كانوا ينتشرون في بقاع كثيرة من أنحاء الدولة الإسلامية في الجزائر، كما بدأوا في الانتشار دعاة لمذهبهم الاعتزالي، ومناهضة لغيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى التي تصوروها، أو صورها لهم دعاتهم على أنها معادية لهم، وقد كان في ذلك الوقت قد تكونت حولهم دول ثلاث لا تدين بمذهب الاعتزال، وهي الدولة الرستمية، وقد نشأت حوالي سنة 160 هـ وهي أباضية المذهب، والدولة الإدريسية وقد نشأت سنة 172 هـ وهي شيعية المذهب، والدولة الأغلبية وقد نشأت عام 184 هـ وهي سنية مالكية المذهب، ولكل منها نفوذ على جهات فى الجزائر والمعتزلة بلا دولة.
ويصور على يحيى معمر طبيعة هذا الصراع، وهذه المعارضة
بقوله: " واستمروا - أى المعتزلة - في صراعهم مع المذاهب الأخرى أحيانا
44