الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧

إذا كنا قد رأينا من قبل كيف أن الأباضية يرفضون قول من ينسبهم إلى غيرهم من الفرق الإسلامية، كأن يقال إنهم خوارج، أو إنهم معتزلة، أو غير ذلك من النسب التي درج بعض الكتاب المحدثين على نسبة الأباضية إليها. فإن الأباضية أيضا ينكرون ما ينسب إليهم من فرق، ومن الفرق ما يرون - مع إنكار كونها من الأباضية – إن صح كونها فرقة فإنها تقع بين الفرق الإسلامية عامة، وهي ليست من الأباضية، ومنها ما يرون أنها ليست من الفرق الإسلامية أساساً، لخروجها بما اشتهرت به من آراء واتخذته من مواقف من الإسلام أصلاً، ومن هنا يرون أن نسبتها إلى الكفر أو النفاق، لا إلى الأباضية ولا إلى الفرق الإسلامية أولى.

ومنها ما يرون أنه يقال عنها فرقة وينسبونها إلى الأباضية، ولا يصح أن يطلق عليها ذلك أصلا، ذلك لأنها لا تعدو أن تكون مجرد تجمع من الناس اتفقوا على رأى في قضية ما، أو موقف سياسي معين أو خروج على حاكم، وكل ذلك لا يكفى – مفرداً أو مجتمعاً - أن يطلق على أصحابه اسم الفرقة، فضلاً عن نسبته إلى الأباضية.

وأخيرا يرون أيضاً أن من هذه الفرق التي نسبت إليهم ما هو أقرب إلى الخيال، وأنه لا وجود لها ولا وجود لمن نسبت إليهم، وإن وجدت فلا صلة لها بالأباضية.

وينقسم القول في الفرق التي نسبت إلى الأباضية وهم ينكرونها

إلى قسمين:

أحدهما: ما ورد ذكره في كتب الفرق والمقالات عند الأباضية

أنفسهم، وثانيهما: ما جاء به كتاب الفرق والمقالات من غير الأباضية. وفيما يلى سنعرض بإيجاز لهذه الفرق عند كل من الفريقين:

57