الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣

لقد نهج الأباضية في قضايا العقيدة نهجا معتدلا بالقياس إلى

المدارس الكلامية الأخرى، وخاصة فيما يتعلق بالموقف من العلاقة بين العقل والنقل، ومكان كل منهما في فهم أو تفسير أو معالجة أي من الأمور العقدية، وذلك لأننا نجدهم لم يقدموا العقل على النقل كما فعل المعتزلة ومن سار في ركبهم، كما أنهم لم يغمطوا العقل حقه، في القضايا التي تقع في ساحة صلاحيات العقل الإنساني، وعندما يتعارض العقل مع النقل، فلابد من تقديم النقل، أو الشرع، ولم يرتضوا أن يفعلوا كما فعل المعتزلة مثلاً بأنه عند التعارض يطوع الشرع أو يؤول بما

يتفق مع ما يقتضيه العقل. وقد إنعكس ذلك المنهج على كل معالجاتهم لأمور العقيدة كما سنرى في الصفحات التالية.

معرفة الله:

سيراً على نهج الأباضية في اعتدادهم بالعقل رأينا من يذهب منهم إلى القول بوجوب معرفة الله تعالى على العاقل، اعتمادا على العقل، وذلك قبل ورود الشرع، فإذا ما جاء الشرع زادها وضوحا وثباتا،

وأكد

وجوب ذلك على الإنسان

(1)

ولعلهم بهذا القول يؤكدون ما تردد عند السلف من موافقة

المعقول للمنقول، أو النقل الصحيح للعقل الصريح على النحو الذي رأيناه

(2)

عند ابن تيمية من علماء السلف. وعند الأباضية" إن الإنسان إذا بلغ حد التكليف وجب أن يعلم أن له خالقا خلقه، ورازقاً رزقه، ومصوراً صوره، ومقدرا قدره، ذلك لأنه يعلم أنه لم يخلق نفسه، ولم يصبغها بصبغة قدرته وعليه فلابد لها من خالق خلقها له الحول والقوة على الخلق، وأن ذلك الخالق مباين للمخلوقات كلها، وغير مماثل لشئ منها في حال من الحال، وأنه الكامل عن كل نقص، فإنه إن لم يكن

73