الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٤

6

(3)

كذلك لم يصلح أن يكون ربا أبدا، لأنه إذا كان عاجزا عن شئ ما لم يصلح أن يكون إلها قطعا وأن ذلك كله يعتمد على أعمال العقل وتدبره، لمخلوقات الله تعالى في الآفاق، وفى الأنفس مما يتأكد بقول

الله تعالى سنريهم أياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه

الحق (4).

لكن الأباضية وإن كانوا قد رأوا كفاية العقل عند العقلاء المعرفة الله تعالى، بل وأوجبوا عليهم ذلك قبل ورود الشرع، فإنهم لم يروا كفاية ذلك بعد ورود الشرع، وذلك أولا، للحاجة إلى وضوح تلك المعرفة، ولعلهم يشيرون بذلك إلى الأمور التي لا يصلح العقل للخوض فيها، ولا غنى للدين عنها، مثلما يتعلق بأمور الغيب، وكذا الأمر بالنسبة للسمعيات عموما، وثانيا: لما يترتب في الدين بعد الإيمان بالله تعالى وتوحيده من وجوب الإئتمار بكل ما أمر الله به، والإنتهاء عن كل ما نهى الله عنه وهو ما يندرج تحت " الطاعة لله تعالى " فيما أمر ونهى، وما يترتب على ذلك من أمور الثواب والعقاب، وهو ما لا يتحقق إلا بالشرع، وهو الأمر الذى خالفوا فيه المعتزلة ومن سار في ركبهم. يقول صاحب قناطر الخيرات: " إن معرفة الله سبحانه وتعالى وطاعته واجبة بإيجاب الله تعالى وشرعه، لا بمجرد العقل، خلافا للمعتزلة. لأن العقل إن أوجب الطاعة فلا يخلو إما أن يوجبها لغير فائدة، وهو محال، لأن العقل لا يوجب العبث. وإما أن يوجبها لفائدة وغرض، وذلك لا يخلوا إما أن يرجع إلى غرض المعبود، وذلك محال، فإنه يتقدس عن الأغراض والفوائد، بل الكفر والإيمان، والطاعة والعصيان في حقه سيان، وإما أن يرجع إلى غرض العبد، وهو محال، لأنه لا غرض له في الحال، بل

يتعب به وينصرف عن الشهوات بسببه. وليس في المآل إلا الثواب، ومن

74

24