Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٣تعددت الطرق في التدليل على وجود الله، وتشعبت إلى فروع
كثيرة، منها ما يعتمد على العقل في استدلاله، ومنها ما يعتمد على القلب، ومنها ما يعتمد على النقل. ولما كنا لم نقف في قراءتنا لفكر الاباضية على شئ في استدلالهم على وجود الله تعالى يشير إلى اعتمادهم في ذلك على الطريق القلبى أو النقلى، بل جل ما وقفنا عليه عندهم يقع في إطار الطريق العقلي، فإنا سنقصر الحديث على هذا الطريق مع إغفال الحديث عن الطريقين الآخرين. والطريق العقلي في الإستدلال على وجود الله يشتمل على مسلك الفلاسفة، ومسلك المتكلمين، ومسلك القرآن وسنبدأ حديثنا ببيان موجز لكل من هذه المسالك الثلاث، ثم نتبع القول في كل منها بقول لاباضية في استدلالهم بها
أولا: مسلك الفلاسفة (الواجب - الممكن)
:
•
ولعله من المفيد قبل الحديث عن الواجب والممكن الذي بنى عليه الفلاسفة الإسلاميون استدلالهم على وجود الله تعالى أن نبين المقصود بهذين الإصطلاحين، وقد حددهما ابن سينا في بداية المقالة الثانية من الإلهيات في كتابه " النجاة: بقوله: " إن الواجب الوجود هو الموجود الذي متى فرض غير موجود عرض منه محال، وأن الممكن الوجود هو الذي متى فرض غير موجود أو موجودا لم يعرض منه محال، والواجب الوجود هو الضرورى الوجود، والممكن الوجود هو الذي لا ضرورة فيه
بوجه، أي لا في وجوده ولا عدمه.
(1).
وقد ذهب الفارابي في استدلاله على وجود الله تعالى بفكرتي
الواجب والممكن إلى أن كل موجود فهو إما واجب الوجود أو ممكن الوجود، وليس ثم سوى هذين الضربين من الوجود، كما أنه قسم
83