Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٤الواجب إلى واجب وجود بالذات، وإلى واجب وجود بالغير، وذلك هو
الممكن إذا وجد (
(2)
ولما كان ممكن الوجود يحتمل الوجود والعدم، وفى حالة وجوده يصير واجب الوجود بالغير، فلابد له من علة ترجح وجوده على عدمه، ولما كانت هذه العلة لا يمكن تكون من الممكنات التي هي أيضا تحتمل الوجود كما تحتمل العدم، مما يحتاج إلى علة، لأن ذلك سيوقع في: إما التسلسل وإما الدور، والعقل يرفض الأثنين معا - التسلسل والدور - فلما كان ذلك كذلك، فلابد من أن تكون هذه العلة واجبة الوجود، وبذلك ينتهى الفارابى إلى إثبات واجب الوجود، وهو واجب الوجود بذاته، الذى إذا فرض عدم وجوده عرض منه المحال
وهو الله تعالى.
(3)
وإذا انتقلنا إلى الشيخ الرئيس ابن سينا نجده يستخدم أيضا الواجب والممكن في تدليله على واجب الوجود الله تعالى، فيقول: لا شك أن هنا وجودا، وكل وجود فإما واجب وإما ممكن، فإن كان واجبا فقد صح وجود الواجب، وهو المطلوب، وإن كان ممكنا فإنا نوضح أن الممكن ينتهى وجوده إلى واجب الوجود. . (4). وابن سينا في إثباته لواجب الوجود عن طريق فكرة والواجب والممكن بدلا من القديم والحادث اللذين استدل بهما المتكلمون على وجود الله يعتقد أنه قد أصاب وتخلص مما يراه نقصا في استدلال المتكلمين، ذلك لأنه يرى أننا لا ينبغي أن نلتمس البرهان على إثبات البارى تعالى مستدلين عليه بشئ من مخلوقاته، بل ينبغي أن نستنبطه من إمكان ما هو موجود، وما يجوز في العقل وجوده، موجودا أول، واجب الوجود، وجوده عين ماهيته (5).
84