Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠١الله تعالى، والتدليل على وجوده ولنقرأ معا قول " صاحب قناطر الخيرات " حيث يقول: " وأما الأدلة على وجود الله تعالى فيكفي في ذلك ما أرشد إليه القرآن، فليس بعد بيان الله تعالى بيان، قال الله
"
تعالى: (الر تجمَلِ الْأَرْضَ مِهَدَا وَالْجَبَالَ أَوْتَادًا * إلى قوله (وَجَنَّتٍ أَلْفَافًا) وقال سبحانه: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (40) الآية وقال تعالى: (ألم
(41)
تروا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا إلى قوله: (وَتُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وقال جل جلاله: أَفَرَمَيْتُمُ مَا تُمْنُونَ وَأَنتُمْ تَخَلَقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ) إلى قوله
تعالى: (وَمَتَعَا لِلْمُقْوِينَ)
فليس يخفى على من له عقل وتمييز إذا تأمل بفكره مضمون هذه الآيات، وأدار نظره على عجائب خلق الأرض والسموات، وأصناف الحيوان والنبات أن هذا الأمر العجيب الذى أحكم غاية الإحكام، ورتب هذا الترتيب لابد له من صانع يدبره، وفاعل يحكمه ويقدره، بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها مقهورة تحت تسخير، مصرفة بمقتضى تدبير. ولذلك قال تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذلك الدِّينُ الْقَيِّمُ) (43)، فإذن في فطرة الإنسان وشواهد القرآن ما يغني عن إقامة البرهان
(44).
وبهذا نجد الأباضية قد شاركوا في استدلالهم على وجود الله الكثيرين غيرهم ممن خاضوا في هذه المسألة، فقالوا بقول الفلاسفة وغيرهم ممن استدلوا على وجود الله تعالى بفكرتي الواجب والممكن، ولكن بعد أن طوعاهما ليتسق الاستدلال بهما مع التصور الديني وكذلك شاركوا المتكلمين في استخدامهم لفكرتي القديم والحادث، كما شاركوا أهل السنة وغيرهم ممن استدلوا بالقرآن الكريم في التدليل على وجود الله تعالى.
101