الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

بعد ذلك. كما ذهب ابن كثير أيضا إلى أن في هاتين الآيتين انكار على المشركين في شركهم بالله وهم يعلمون أنه الخالق، وحده لا شريك له، ولكن عدم إيقائهم هو الذي يحملهم على ذلك

(33)

ونجد أيضا من المتكلمين من سلك المسلك القرآني في استدلاله على إثبات وجود الله، من نحو ما وجدناه عند الأشعري في استدلاله بخلق الله تعالى للإنسان ناقلا له من كونه نطفة إلى علقة ثم مضغة ثم لحما ودما وعظما، ونقله بعد الولادة من كونه طفلا ثم شابا ثم رجلا ثم كهلا .... الخ، وعجز الإنسان عن التدخل في تغيير هذا المسير والإنتقال من حال إلى حال، الأمر الذى يدل على وجود خالق له ومدبر

(44)

قام بكل هذا، ويستدل على هذا من القرآن الكريم بقول الله تعالى: أَفَرَهَيْتُم مَّا تُمْنُونَ وَأَنتُمْ فَخَلَقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَلِقُونَ)) (34)،، وبقوله عزوجل وَفي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) (35)

::

ونجد مثل هذا أيضا عند غير الأشعرى من المتكلمين، مثلما

(36)

(37)

نجده عند الباقلاني، والشهرستاني، كما ذكره أيضا ابن رشد

تحت مسمى دليل العناية ودليل الإختراع

قول الأباضية:

(38)

وقد سلك الأباضية أيضا مسلك القرآن في التدليل على وجود الله تعالى، بل نجد منهم من ذهب إلى أن في هذا المسلك كفاية لمعرفة

(*) يشير إلى قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ خلقناه نُطْفَةً فِـ قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) · المؤمِنُونِ 12 - 14، وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ يُخْرِجُكُمْ طِفلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مِّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ ولِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [غافر: 67]

100