Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٩إختلف المتكلمون فيما بينهم حول صفات الله تعالى وعلاقتها
بذاته تعالى وخاصة بالنسبة للصفات التي عرفت بالصفات الذاتية، أي تلك التي يتصف بها الله تعالى ولا يتصف بضدها، لأن في إتصافه بضدها يلحقه النقص أو العجز أو نحو ذلك، تعالى الله. عن ذلك. كما هو الشأن بالنسبة للقدرة والحياة والعلم والإرادة وهل هذه الصفات هي عين الذات أم غير الذات زائدة عليها. وانقسموا في هذا إلى فريقين: فريق ارتبط باسم المعتزلة، الذين رأوا في القول بإثبات صفات الله تعالى غير الذات أو زائدة عليها، إثبات لإلهين قديمين بل أكثر، وهو ما لا يتفق مع التوحيد المطلق لله تعالى. ومن ثم كان نفيهم للصفات. وكان واصل بن عطاء يشرع فيها على قول ظاهر، وهو الإتفاق على وجود إلهين قديمين أزليين، قال: ومن أثبت معنى صفة قديمة
استحالة
فقد أثبت إلهين "
(1).
ولما كان القول بنفى الصفات يصطدم بما هو مقرر في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ذهب المعتزلة بعد ذلك إلى القول بصفات هي عين الذات، أو بصفات دون إقرار كونها موجودة غير الذات، وهو ما غبرت عنه أقوالهم، ولنقرأ في هذا قول أبي الهذيل العلاف: " هو عالم بعلم هو هو، وهو قادر بقدرة هي هو، وهو. حى بحياة هو هو .. الخ، وكان يقول: إذا قلت إن الله عالم أثبت له علما الله هو ه ونفيت عن الله جهلا، ودللت على معلوم كان أو يكون، وإذا قلت قادر نفيت عن الله عجزا وأثبت له قدرة هي الله تعالى ودللت على
مقدور
(2)
وهكذا في سائر الصفات مما يبدو منه جليا عند أبي الهذيل
نفى الصفات مستقلة عن الذات بل يجعلها عين الذات.
109