الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٠

ومنهم من يقول بالصفات أيضا ولكن لا يصرح بأنها عين الذات، وهو أيضا لا يثبتها غير الذات، وذلك بشكل صريح، أو بشكل ضمنى كأن لا يصرح بوجودها، وإنما المعنى المقصود منها، ومن النوع الأول الذي ينكر وجودها صراحة نجد عباد بن سليمان - من المعتزلة - الذي ينقل عنه الأشعرى قوله في الصفات: " هو عالم قادر حي ولا أثبت له علما ولا قدرة ولا حياة ولا أثبت سمعا ولا أثبت بصرا، وأقول: هو عالم لا يعلم، وقادر لا بقدره، وحى لا بحياة وسميع لا يسمع، وكذلك سائر ما يسمى به من الأسماء التي يسمى بها

(3) "

ومن النوع الآخر نجد ضرار بن عمرو - من المعتزلة أيضاً - الذي يذهب إلى أن: معنى أن الله عالم أنه ليس بجاهل، ومعنى أنه قادر أنه

(4).

ليس بعاجز، ومعنى أنه حى أنه ليس بميت ". وكذا ابراهيم بن سيار النظام الذي يذهب إلى أن: " معنى قولى عالم إثبات ذاته ونفى الجهل

2،

عنه، ومعنى قولى قادر إثبات ذاته ونفى العجز عنه، ومعنى قولى حى إثبات ذاته ونفى الموت عنه

(5)

وأما الفريق الآخر، وهو الذى عرف أصحابه بالصفاتية أو

بمثبتى الصفات فقد خالف أنصاره رأى المعتزلة الذين عرفوا عندهم بالنفاة، أي نفاة الصفات. وكان على رأى هذا الفريق جماعة أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والماتريدية وقد ذهبوا إلى أثبات الصفات لله تعالى، وقد برروا قولهم بما فى العالم من حكمة وإتساق، لا يمكن أن تكون إلا من كائن متصف بالعلم والقدرة والحياة ..... الخ، يقول الأشعري: " فإن قال قائل: لم قلتم إن الله تعالى عالم؟ قيل له: لأن الأفعال المحكمة لا تتسق في الحكمة إلا من عالم. وذلك أنه لا يجوز أن يحوك الديباج ويصنع دقائق الصنعة من لا يحسن ذلك ولا يعلمه. فلما

110