الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣

- 23 -

الإجماع، وحرصوا كل الحرص على أن تكون خطواتهم على ذات الدرب، وفى نفس الطريق، وفوق «إفريز، الشارع، ومع السهيل التوقطعها الرسول صلوات الله وسلامه عليه، في مشواره الطويل، وشوطه البعيد، جيئة وذهو با، على مدى مسيرته المباركة، ورسالته الميمونة عبر الثلاثة والعشرين عاما، ومع تحريمهم الصدق، وحتمية الحق، ومجاهدة النفس، وريادة المعاناة،، والرياضة والترويض على المشقة والمقاساة، حتى استبان لهم الأمر، ووضح أمامهم الطريق، وتبين للعالم أجمع، أو المخلصين المنصفين - أن هؤلاء هم أهل الاستقامة، أوهم في الواقع و على الحقيقة الفرقة الناجية، التي أخبر عنها الصادق المعصوم، والى أمر الله رسوله أن يختارها، وينتهجها سبيلا يوصل إلى عبادته ومرضاته في قوله تعالى:. قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى، وسبحان الله، وما أنا من المشركين.

) -

والمذهب الأباضي، ليس عجيبا فى الدنيا، ولا غريبا عن الحياة، وإنما هو العملة الصحيحة التي يجب تداولها و تناولها، والتعامل بها في شتى الانحاء، وفي جميع المناخات والأجواء، وهى بعون الله عملة لا ينالها التزييف أو التلبيس، ولا يطولها الوضع أو التدليس، ولا يجوز في منطقها العمل بين بين، ولا التفكر في وجهين، ولا المشي على الحبلين، فالحق عندها واحد لا يتجزأ، وكل لا يتوزع. وحينما أشبل جلالة السلطان قابوس بن سعيد – بعطفه السابغ، ورعايته

-

اليقظى – على تعاليم هذا المذهب، وأوصى باستمراريته وحمايته، كان شأنه في هذا كله، أن يحيط هذه المؤسسة الشرعية بكل أسباب الرعاية والعناية، وأن

يحرسها بكافة الضمانات و الوقايات، حتى تعشوشب أفرعها، وتطول أذرعها

،

وتمرح أغصانها، وتشتد سوقها، ويتكاتف ظلها، وتنضج خيراتها وثمارها، فيستظل بها الحران، ويأكل منها الجوعان، ويشرب من زلالها وسلسبيلها كل عاطش أسوان، ويخلد إلى تعاليمها، وأدابها، ومذهبيتها، وأستاذيتها، كل تانه، أوضال، أو حيران، في بيداء هذه الحياة، وفي صحرانها الشاسعة الواسعة