الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

-- too-

وعلى وجه التعميم والتشميل، - فى كلهم وأحادهم، وجمعهم وجميعهم - تصحيح المسيرة الإنسانية فى معتقدها الديني، وتصويب لكل ما يعتور الحياة، أو يعترض طريقها - وبالأخص في جانبها الروحى - من أخطاء وأغاليط. قالوها … لا:

وهم هذه الطائفة المؤمنة الواثقة فى الله التى استطاعت وحدها أن نقول ـ في وقت يعز فيه القول -: «لا، للملوك والأمراء، واستطاعت بالتالى - وبكل قوة وجسارة - أن تترجم هذه اللا، إلى عمل وفعل، فهي التي دفعت إمامها عبد الله بن أباض المؤمن القوى لأن يرسل كتابه، ـ الذي شرق التاريخ و غرب، وأوجز في مأتياته وأطنب – إلى عبد الملك بن مروان، ويقول فيه ما تقشعر له الأبدان، ويشيب من هوله الأطفال والولدان! … وهي التي كذلك خطيبها المفوه، وفارسها المغوار ابن فهر الأزدى أبا حمزة

حرضت

-

المختار، على ان يعتلى منبر المدينة ويخطب خطا به الذي كان ناراً وسعيراً، وجهنم وزفيراً، راح يحرق من يصادفه أو يلتقى به من أمراء بني أمية الجائرين على مدى التاريخ الأموى في كل زمان أو مكان!؟

والأباضيه فى مجملها - رد فعل عنيف لما شاب العالم وقت ظهورها، وساده وانتشر فيه، من فساد وعبث، وتسيب وانحراف، ومادية ناهشة، وطيفية طاحنة، واختلال في كل الموازين، وعلى جميع المستويات، وهي أشبه ما تكون بصمام الأمن أو الفرامل، التي تحكم السيارة، وتتحكم في حركتها، بالنسبة لاوضاع العالم، والتيارات المختلفة فيه، والرياح العاصفة التي كانت تتناوح بين جدرانه، وتلطمه دائماً، و تتصارع عليه لتعصف به وتبعثر ما فيه!

>

وإذن، وبعد هذا الذي قدمت. وفى ضوء الرسالة الكبرى، والأمانة

-

العظمى التي ألزم بها الأباضيون أنفسهم – ينبغي أن تلوح في الأفق هذه