Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧بمشيئة الله وعونه:
لقد أسهمت عمان بكل ثقلها وأدواتها في تحضير الحياة، وامتاع الإنسانية بما قدمت و تقدم عبر التاريخ، وعلى المدى الحضاري البعيد، وقد يكون ذلك يفعلها المقصود مع الاصرار والتخطيط، وقد يكون ذلك عفو الخاطر، نتيجة التفاعلات الطبيعية التي تتميز بها طبيعة همان و تقتضيه استراتيجيتها الفذة المتميزة بجملة ملامح، قل أن يجدها الباحث في غير عمان من البلاد العربية وغيرها من سائر بلاد العالم على وجه العموم … وعلى الاطلاق ..
سواء من الناحية التاريخية، أو من الناحية الجغرافية، أو من الناحية المنهجية في سلوك الإنسان العماني وتكوينه، فلقد أوغلت عمان في أحشاء الماضى، وتغلغلت في أعماق التاريخ، وضربت بسهم وافر في معطيات الحياة، وكان لها الأثر الكبير الفعال في النهوص بكثير من الأمم التي زامنتها وعاشت معها على خريطة العالم منذ نعومة أظفاره، ومنذ أن تفتحت عيناه على هيكل الرسالة التي من أجلها خلقه الله، والتى من أجلها أيضا استخلف الله الإنسان في الأرض،
وباهى بذلك الملائكة في قوله تعالى: «إني جاعل فى الأرض خليفة. .
كله
وإن المتتبع للرحلة العمانية في مشوارها الطويل عبر آلاف السنين قبل الميلاد وبعده، بل حتى قبل ترشيد التقويمات الفلكية، والحسابات الزمنية، منذ عهد السومريين والعماليق والاشور والتبابعة، ليرى ـ من خلال هذا همان في طبعتها الأنيقة الوضيئة، وصورتها الذكية المضيئة، وأبرز ما يتجلى هذا في الأسلوب الحضارى المتقدم، والسلوك الرائد الملتزم، ولاسيما في هندسة التشييد والعمارة، وشئون الإدارة والتجارة، وفنون الفلاحة والزراعة والملاحة. وبالاخص في بناء الانسان، ورصف الطريق تحت أقدامه،
-