Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨- 28 -
و تجميل مساره ومصيره بالمثل والقيم والمبادئ والاخلاق، إلى الحمد الذي أدهش المراقبين الدوليين، وأذهل أهل الخبرة والدراية والاختصاص .. ولعمان
مع التاريخ مواقف مشهودة، وآيات معهودة، ومواثيق قل أن تتسرب إليها الجهالة، أو يعبث بها النسيان، فعمان في الحقيقة كانت هي واجهة الجزيرة العربية كلها، وكانت هى المرآة أو المرصد انتى تتراءى على صفحتها أو يتفاعل في ترمومتره صور الحياة الحقيقية، أو نبض الوجود الصادق، وشعوره الحساس، و وجدانه المتدفق الفياض، و من هنا كانت عمان عط أنظار العالم، و مرصد مناظيره و تطلعاته، وكانت الرؤية الوردية الجميلة التي يسعد كل متطلع إليها، أو حالم بها، أو مدله فيها، أو عاشق لها .. أو باحث سابح يرجو من بحثه وسبحه الوصول إلى شاطيء الواقع، واقتناص شوارد الفكر وأوابده …
عمان والجزيرة العربية:
وإن نظرة واحدة متأنية إلى جغرافية العالم وخريطته ترينا بصدق ووضوح موقع عمان فوق سطح هذه الحياة، ووسط أعماقها وترا كماتها، كما ترينا بالتالي مكانها ومكانتها هنا وهناك … ولقد اكثر في ذلك المؤرخون و المكتاب، وأصحاب السير والمؤلفات من الأقارب والأباعد، والمستشرقين والمستغربين، قال ياقوت الحموي:. إن عمان بضم الأول وتخفيف
-
الثاني وآخره نون قبلها ألف لينة ـ كانت تشتمل على معظم الجزيرة العربية، وتحوى بلداناً كثيرة، ذات نخل وزروع، وهي من أخصب أجزاء العالم، وتتميز تربتها بالاستجابة الاكيدة للاستزراع والاستنبات، يساعدها على ذلك مناخ طيب وطبيعة ثرة معطاءة، وهى تعتقد المذهب الأباضي، وتعبد الله عليه، وهو المذهب الصحيح الذى وافق سلوك صاحب الدعوة صلوات الله وسلامه عليه، وتابعه فيه أصحابه من الخلفاء الراشدين والتابعين لهم