Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠آية الله في الأرض:
وقال الزجاج: إن بلاد عمان تشبه اليمن بجوها المتناسق، وأوديتها الخصية، وجالها من أعمر بقاع العالم خصباً وعطاء، حيث تزرع فيها كل أنواع الزروع والزهور وتهب عليها ألطف الرياح، وتتعامل معها الامطار في مراسمها بأدب و تلطف ورقة، وفي عمان قنوات كثيرة، وأفلاج عديدة، تجرى فيها الينابيع العذبة إلى المدن والقرى، من عهد نبي الله سليمان عليه السلام وأهلها متحضرون ويسكنون العمران، وعلى سفوح الروابي، وفي الأودية السهلة
المنبسطة.
ووصف ابن أبي شيبة عمان في كتابه. الوسيط، وتناولها في كتاباته بالبسط والتحليل، حيث يقول: .. إن عمان هي المرادة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحوض، إذ يصف عرضه بقوله … وعرض الحوض من مقامى هذا إلى عمان … ويتوغل في أعماقها ويبرزها صورة واضحة أمام الناظرين، ويرسمها بريشة فنان صادق يستقطب كل جوانبها، وأهم زواياها، ويقرر … إن عمان يطلق على قطر كبير يمتد من الشحر على بحر العرب إلى شبه جزيرة قطر في خليج البصرة، كما يقرر كذلك - في أكثر من موطن - إن بلاد عمان كبلاد اليمن من حيث خصوبة التربة، وصفاء الجو، وملاءمة المناخ، وترتفع جبالها في الداخل وعلى الساحل، وتتجه إلى الشمال حيث تعلو بقامتها الشاهقة ورأسها الشامخة إلى كبد السماء، غير أن كثرة المراعى الجيدة في السهول الواقعة وراء الجمال، جعلت قسما كبيراً من السكان يفضلون حياة البداوة، وينتشرون في تلك السهول، وتشتهر عمان بالهجن العمانيات التي تصدر منها لسائر أقدار جزيرة العرب، ومن أهم مدنها صحار، ومسقط، ولوى، وبركا، وسمائل، ونخل، وشناص، ومطرح، والرستاق، ونزوى، وصحم، والسويق، وصور،