الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

322

هاتان الخطبتان شاعتا عند العرب .. الأولى فى الجاهلية، فتناقلها الأدباء، والثانية في الإسلام، وقد جمعنا من العلم والأدب ما خضعت له أعناق فطاحل العرب، ولولا أن ذكرهما يطول بنا لجعت بهما قال الجاحظ: ومن خطباء عمان وعلمائها صحار العبدى، أبو إسحاق وهو ابن العباس العبدى، وهو الذي سبق عده في الصحابة، فهو الصحابي الثالث من همان، قال ابن إسحاق: قيل إنه أدرك النبي ا وروى عنه ثلاثة أحاديث، وهو من أئمتنا وشيخ أبي عبدة مسلم صعصعة بن صوحان ـ بين أعلام الأدب، وأبطال العرب، وما زالت خطبه مأثورة متداولة، مشهورة متناقله، يتناقلها العلماء الأعلام، وتزدان بها المؤلفات.

قال: ومن خطباتهم، مرة بن البليد الأزدي، ولم يكن في الأرض أجود منه ارتجالا وبديهة، ولا أعجب فكراً وتحبيراً منه، وكان رسول المهاب إلى الحجاج، ومنهم بشر بن المغيرة بن أبي صفرة، ولم يكن في أرض عمان أنطق منه، ومنهم خطيب المصريحي بن يعمر، وأصله من عمان، وكذلك الجحاف بن حكيم وغيرهما.

قال الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء: رأيت أعرابيا بمكة فاستف صحته أى أعجبتني فصاحته، فقلت: من الرجل؟ فقال: من الأزد، قلت: من أيهم؟ قال: من بني الحدان بن شمس، فقلت: من أى البلاد؟ فقال: من عمان، قلت: صف لي بلادك، فقال: سيف أفيح، وفضاء صحصح، وجبل صلاح، ورمل أصبح، فقلت: أخبرني عن مالك؟ قال: النخل، قلت: وأين أنت عن الإبل؟ أي، ولها الشهرة إذ ذاك عند العرب، فقال: كلا .. إن النخل أفضل، أما علمت أن النخل حملها غذاء، وسعفها صياء، وكربها صلاه، وليفها رشاء، وجذعها غماء، وفروها إناء، قلت: وأنى لك هذه الفصاحة؟ أي من أين لك هذه الفصاحة البليغة التي تجابهنى بها في موقفى هذا بداهة؟ قال: إنا بقطر لا نسمح