Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤- 324 -
ودوحة فقه، ومعدن فضل، ثم رجع إلى عمان في آخر عمره، فعاش قدوة الأمة وعمدة أهل المذهب، وكان يضرب به المثل فى العلم، ومن أهل عمان أبو حمزة الشاري المختار بن عوف السليمى من أهالى بجز من أعمال الصحار، صحب الإمام عبد الله بن يحيى الكندي المعروف بطالب الحق في حضرموت، وكان المختار عنده السيف البتار، والضيغم الزار الذى تحدث عنه وعن أصحابه صاحب الأغانى، وذكر طرفا من تاريخهم الزاهر، وذكرهم العاطر، فكانوا جمال المكتب وزينة
الدفاتر.
وهو خطيب مصقع، قال عنه المؤرخون: إن خطاب أبي حمزة الشارى لا تخفى على أحد من أهل العلم، ولقد رواها أجلة العلماء، كمالك بن أنس، وقال فيها مقالته المشهورة: خطبنا أبو حمزة خطبة حيرت المبصر، وردت المرتاب، وهذه أعظم شهادة من ذلك العالم الجليل بحق أبي حمزة، وأنه على الحق حيث ردت خطبه المرتاب عن ارتيابه، وحيرت المبصر الذي يرى أنه البصير في دينه.
حتى علم العروض:
و من أهل عمان الخليل بن أحمد الفراهيدي، و لقد اشتهر بالعلم بين أعلام الأمم، وهو في مقدمتهم فقهاً وأدبا وتاريخا وشعراً، وله بدائع علمية لم تكن لغيره من رجال العلم، ولا عرفها أحد قبله، فهو صاحب العروض الذي لم يكن له سبق وجود في عالم العلم، وقد سماه باسم المكان الذي فتح له به فيه وهو العروض، فرتب أبحر الشعر ستة عشر بحراً، ورتب قوافيها على غير مثال سبق، فكأنه من آيات أفكاره الوقادة، وقد ذكره ابن خلكان وغيره، و له «كتاب العين، الذي هو إمام الكتب فى اللغة، وشهرته تغنى عن ذكره، وما سبقه إلى تأليفه أحد، وإليه يتحاكم أهل الأدب، فإنه إمام فيها يختلفون فيه، وهو صاحب