Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦- 326 -
أهل عمان في الركب العربي من المقدمين في الأعمال الإسلامية بجميع معانيها، فلا هل همان في سياسات الممالك السهم الأكبر والحظ الأوفر، وناهيك بسياسة المهلب بن أبي صفرة العماني الأزدى، فقد وصفه أهل التاريخ بأوصاف سياسية يحتار في وضعها كثير من فطاحل الرجال، وله في الحزم والعزم على مراوغة لابطال، بحيث يعييهم أمره، وبذلك استنقذ البصرة من أيدى الازارقة وكادت الدولة الإسلامية أن تيأس من إرجاعها إلى دائرتها، حتى جاءها هذا البطال الأزدي العماني، فأخرجها من أشداق الازارقة وأراهم منه صولة لا ترد، ونكايات لا تعد، ودهاء لا تصل إليه عقولهم، فأعاروها اسم بصرة المهلب، وقد أشبع العوني المؤرخ الناقد الفكر العربي بأعمال المهلب، حتى هم أن يتولى مهام الدولة إلى حد بعيد، وهو هو في سيره وسراه، وكان قيامه على الازارة في حرب البصرة بأبطال عمان من قومه وآله، وهم العمدة معه في ذلك، وإن كان به من غيرهم، ومن قرأ التاريخ العربي الإسلامي أدرك ما قلناه واضحاً، فلم تزل المعارك دائرة بينه وبين الأزارقة عهد أطويلا، حتى ردهم الله بسببه خاسرين، حليفهم الفشل، والخذلان .. وإذا استقرأ الباحث الدارس التاريخ العربي، رأى فيه لعمان نقاطاً هامة ومواقف شامخة عملاقة في هذا المجال البطولى الشامخ العملاق.
وذكر ابن خلدون كثيراً من أمجاد أهل عمان، وفاخر بأفعالهم، وباهي بهم في كل زمان ومكان، و لقد قال ــ في معرض الفخر .. ولأهل عمان في الشجاعة المنزلة العليا، والسهم الأوفر، وذلك فيهم غير مجهول ولا مستنكر، فمنهم بلج بن عقبة الفراهيدي الذي كان يعد بألف فارس، وهو شاب في سن العشرين من عمره، قال:
وخبره في سيرة الإمام طالب الحق الكندي مشهور مذكور، وكم مثله من الأبطال العمانيين ثم ذكر أفراداً منهم في تاريخ الامام سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي، ومن أرادهم
بالتفصيل فليرجع إليهم هناك يجد رجالا تفوق الرجال، وأبطالا لهم في الشجاعة أعلى مثال، ولهم في السياسات التي يحار فيها الواصفون مقام، وأوه بسياسة المهلب