Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠سنام البعير وغاربه:
ولا يخفى أن الوضع العماني ينقسم إلى قسمين، والقاسم له هو الجبل الأخضر، فانه صار سنام البعير وغاربه، أما الجانب الشمالى منه من جوزة رأس الحد في
الشرق إلى رأس أم سندم في الغرب، فهو منخفض جدا نهايته البحر، إذ أنه يسير في الانحدار بحيث يغلب على القياس حتى يتصل بالبحر انحداراً ملموساً، فترى أمطاره تنقض إلى البحر انقضاضا باهراً بحيث يحسبها الراقي انفجار براكين مائلة لاصاد لها ولا راد.
أما القسم الجنوبي بخلاف هذا الذي بينت، فانه ينازل تدريجيا إلى أن ينتهي في الرمل كما قلنا، ثم إن الله جلت قدرته جعل قيعان الأودية المنصبة إلى الشمال كلها صخرا يمنع بقاء الماء في فيعانها، بل سرعان ما يسيل إلى البحر، وبالعكس ترى الأودية الأخرى، ثم إن الجبال الواقعة في الوسط العماني في الكفيلة بتقسيم مياه الأمطار ميا على هذا الوضع الذي ذكرناه، مع ملاحظة إن المنحدر الجنوبي أوسع مدى واكثر مرعى، وأهله أعرق فى البداوة، وأبعد عن ذراع الحكومات، فإن وهيبة والجنبة
والدروع وال والعفار والحريت لا سيطرة عليها الأحد، أيا كان ذلك الأحد
يالها من آية:
هذا، ويلاحظ أن عمان تشتمل على أكثر من أربعين ولاية في الوقت الحالي، والمراد بالولاية هنا منطقة محكمها والى وقاضي، أو أحدهما، وينفذار فيها حكمهما بشرع الله، ويحكمان على القوى و الضعيف، ويستمدان قوتهما من الحاكم الأعلى وهو الامام أو السلطان، ولهما جنود مدنيون يقومون بتنفيذ الأوامر، وأرزاقهم جميعا إما من السلطة العليا، أو من خراج الولاية، وصاحب السلطة ملكا كان أرسلطانا أو إما ما هو القائم على تنفيذ القوانين الإسلامية عن السلف الصالح وكما هو معروف عندهم، فهو أشبه بالخلفاء الراشدين.