الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤

-12 -

أو تتعداها أبدا، والتى تشير إليها بما خلفته عليها من بصمات ودلالات، وما تركته فيها من سمات وعلامات.

وكان فيما قاله: إن تاريخ عمان القديم يعكس على صفحاته وفي مقولات رسومه البيانية أحاسيس ومشاعر هذه الأمم العديدة المتتابعة التي هبت في زحوف هو جاء عبر عشرات الآلاف من السنين على الخريطة العمانية في شكلها الحقيقي. وفي واقعها التي عايشت به الحياة، ورافقت من خلاله كل الأحداث والحوادث فإن عمان وما حبتها بها الطبيعة، وما أضنمت عليها من ظلال وأطياف، وما حظيت به من التلوين الجمالي، والإبداع الفنى، والتخطيط الذي لا تتكرر نسخه، ولا تتعدد طبعانه … كل ذلك كان من المقومات الذاتية في بناء الهيكل العماني الشامخ الذي جذب إلى ساحته، وضاعف في مساحته، ووسع مداه، إلى الحد الذي يفوق طاقة التسجيل والحساب، ويتجاوز استطاعة العادين والكتاب، با أحدى واستقصى، وساق وقدم، ودلل، وبرهن على مصاحبة الحق والخير

والجمال، وتعامله الشريف النظيف مع أوليات الحب وأبجديات الكمال

ومرد ذلك كله إلى هذه الهبات الإلهية التى فاضت على عمان تجسيد او مبنى وتجاوزتها إلى أبنائها روحا ومعنى، أقول: كان ذلك كله من مقتضيات هذا الطوفان الهائل من الزحوفات المتوالية، والهجمات المسعورة المتتالية على عمان

في مداها الطويل،، ومن خلال مشوارها الذي بدأته مع رحلة الحياة. إذ ما لاشك فيه ان الحضارة العمانية من أقدم الحضارات العريقة، ويرجع

ازدهار هذه الحضارة إلى موقع عمان المتميز في الجنوب الشرقي من الجزيرة العربية، حيث ملتقى الطرق البحرية بين الشرق والغرب، وما كان لهذا من أثر في تبادل التأثير والتفاعل مع الحضارات الأخرى التي شهدها العالم في مراحله التاريخية المتعافية …