Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩من خيار هذه الأمة، والذين قال الله تعالى فيهم وفي أمثالهم:. كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف، و تنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله. .
وهكذا بدأت هوية هذا المذهب وملامحه، وشخصيته. تتكامل كائنا سويا، في أعماق، وفي أغوار، وفي وجدان عمان - على الحقيقة ـ منذ أن بدأ الاسلام أول خطواته فيها، وآنئذ وضع قدمه هناك على طريق ــ وفى أرض. هذه الغبيراء التي قال عنها رسول الله: د رحم الله أهل هذه الغبيراء - يعنى عمان - آمنوا بي قبل أن يروني فطوبى لهم .....
هذا ..
إلى جانب ذلك السبق الاسلامى فوق البيئة والطبيعة العمانية، والذي تمثل في أربعة من أهل عمان، ومن كبار أصحاب النبي، وهم: مازن بن
عضوبة السعدى، وكعب بن برشة الطاحى - أو العودى – وصحار بن العباس
-
العبدي، وأبو شداد بن أوس العماني الذماري، وكلهم عمانيون، أنبتهم عمان الولود
التي تلد العباقرة والأفذاذ، وتنبت الدعاة والهداة، والأخيار والكبار.
إن حضارة، أو صدارة عمان، لم تأت - كما أسلفت ـ من فراغ، ولم تنشأ هكذا اعتباطا، بل هيا القدر أمامها الطريق، وأطاب لها المناخ، وأمشى في مسيرتها النجاحات المواتية، وشدها إلى المتاحات القاصدة، في ظروفها الماضية والحاضرة، والآنية، وأعدها إعداداً كاملا مرعيا معنيا. كى تتمكن من قطع
الشوط، وإكمال المشوار، و تطويق آماده، واقتحام أحجامه وأبعاده، وأداء رسالة إصلاحية، استجنت واختبأت فى ضميرها ووجدانها، وظلت حبلى بها حقبا متطاولة من عمر الحياة، حتى جاءها المخاص فيما اعتزمته، وقصدت إليه، وقدمته للعالم في أسلوب من الوعى الجديد، وصيفة مشرقة من الدبلوماسية، وإثراء في رصيد الإنسانية جمعاء، والمسلمين خاصة، والعرب بالذات، وعلى وجه الخصوص