نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

نظرات تجديدية فقهية

هذه البنود السبعة هي التي تتجلى فيها الحكمة واضحة وجليَّةً مِنْ عقوبة الإعدام بقسميها الحدّي والقصاصي، على أن الآية الكريمة: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179]؛ وإن كانت نصا في عقوبة القصاص؛ إلا أن حكمها يشمل العقوبة الحدِّيَّة أيضًا؛ نظرًا لِمَا يجمع

بين العقوبتين من استبقاء الحياة، واستتباب الأمن، واستقرار المجتمع، ولا الأصل الأصيل، والمعتمد الأساس لعقوبة الإعدام في

هي

أن هذه الآية ريب الشريعة الإسلامية، وفي النظر الإسلامي.

كله

"

وفي رأيي أن الآية الكريمة جاءت بهذا الأسلوب البليغ القوي ـ وكلام الله بليغ. إنما جاءت لتعالج أوضاعًا كان القتل هو سيد الموقف فيها؛ لذلك جاءت لتكون تشريعا جامعا مانعا محكما، وضمت معاني كثيرة بألفاظ قليلة، وحروف أقل من هناك كانت عقوبة الإعدام في الحكم الإسلامي حكما ثابتا رادعا، لا يتطرق إليه الوهن؛ لأنَّه من لدن حكيم خبير، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير﴾ [الملك: 14]، بينما القوانين الوضعية اكتنفها الكثير من الاضطراب والتشويش، بين إقرارها حينا، وإلغائها حينا آخر، أو إقرارها في بعض الحالات، وإلغائها في حالات أخرى".

لذلك كما يقول المستشار علي علي منصور: «بدأت المحافل الدولية في العالم تقدر الشريعة حق قدرها، وتعتبر أنَّ اختلاف الآراء في الفروع مِنْ مختلف المذاهب دليل على صلاحية تلك الشريعة لمواجهة وحل مشاكل البشرية)، وذكر عددًا من المؤتمرات التي عقدت في أروبا في القرن الماضي؛ أي: القرن العشرين الميلادي، أقرت تلك المؤتمرات فيها بعظمة الشَّريعة الإسلامية وصلاحيتها، وأشادوا بأحكامه.

(1) السيد أحمد طه علانية تنفيذ حكم الإعدام، ص 15

(2) شرح النيل، ج 2، ص 29، المقدمة.

١١٥ / ٢٣٩