Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢١عقوبة الإعدام في النظر الإسلامي
121
سادسا: نداء أولي الألباب، وهم أهل العقول الخالصة من الكورارث والملوثات، وهم المخاطبون بتطبيق وتنفيذ هذه الأحكام الشرعيَّة الرَّبَّانيَّة؛ لأنهم يقدرون حق الحياة حق قدرها، ويعرفون قيمتها جيدا، وذلك لما في الاعتداء بالقتل وإزهاق الأرواح من إثارة للفتن والاضطرابات الاجتماعية، إنْ لم تكن تعالج بأحكام الشرع؛ لأنَّه مِنَ الملاحظ والمعلوم والمفهوم أنَّ الفتن إذا أقبلت لم يبصرها إلا الخاصة والعلماء، وإذا أدبرت أبصرتها العامة؛ لذلك خص الله العقلاء أولي الألباب بالنداء؛ ليهيجهم إلى درء الفتن ودفنها؛ لأن العلم والثقافة هما العقل الثاني في الإنسان، وهو مكمل ومقو للعقل الأول الذي هو العقل الفطري، قال الشيخ محمد بن يوسف اطفيش: «وكلُّ المكلفين يجب عليهم تعاطي خلوص العقل».
سابعا: التقوى هي جماع كل خير، ورأس العمل الصالح، بل هي البوتقة التي تنصب وتلتقي فيها الأعمال الصَّالحة، وفي النهاية هي المقصودة مِنْ تطبيق أحكام الله تعالى، وتنفيذ شرعه، حيث جاءت خاتمة لآيتي القصاص: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) إلى آخر الآية، ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179).
ولعل في قول الله تعالى هي للتعليل على الصحيح، وليست للترجي، فإنَّ الحق الله لا يترجى، ولكنه يعلل أحكامه لعباده تقريبًا لأفهامهم، وتوضيحًا لمراده من كلامه ل، يقول العلامة الزمخشري: «أي: أريتكم ما في القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس لعلكم تتقون، تعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به» (3).
(1) تيسير التفسير، ج 2، ص 374.
(2) الكشاف، ج 1، ص
333