نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

التعامل مع غير المسلمين رؤية إسلامية، وواقع تاريخي

137

اليحمدي (177 - 179 هـ)، ولَمَّا علم الإمام بإسلامها أمر ببيعها من عند اليهودي، فلجأ اليهودي إلى العلامة الكبير موسى بن أبي جابر)، الذي كان المرجع العام للدولة، فأمر بردّها إلى اليهودي، فاعترض عليه الإمام قائلا: يا أبا علي أرأيتك إن أخذ برجليها فمن يمنعه منها وهي مملوكته؟ (2) وهي مسألة خلافية بين علماء المذهب، فإنَّ منهم من يرى عدم جواز وجود أمة مسلمة في ملك أهل الكتاب - وإن كانوا أهل ذمة ـ، ومنهم مَنْ يفرّق بين الذكور والإناث مِنَ المماليك، فأجازوا ذلك في الذكور، ومنعوه في الإناث، ومنهم من أجاز ذلك بشرط عدم تحويلهم عن إسلامهم، إلى غير ذلك مِنَ الأقوال الفقهية المختلفة، ولعلَّ العلامة الكبير اشترط على ذلك اليهودي عدم تحويل تلك الأمة. عن إسلامها، وألا يفترشها - يستعملها جنسيًا ـ.

والقصة تدلُّ على وجود يهودي قديم بعُمان، حتى أ أنهم كانوا موجودين بالمنطقة الداخلية منها، كما تدلُّ على دقة إقامة العدل وإعطاء الإنصاف

للجميع بمختلف طوائفهم، وأطيافهم، وأجناسهم، وألوانهم.

في

وقد يستغرب وجود يهودي بمنح مِنَ المنطقة الداخلية مِنْ عُمان، ولا غرابة ذلك؛ لأن منح كانت عاصمة الدولة العُمانية على عهد الإمام محمد بن أبي عفان، وبداية إمامة الوارث بن كعب قبل أن تكون نزوى هي العاصمة، ومن شأن العواصم أن تضم أطيافًا مِنَ النَّاس، مختلفي الأديان والمذاهب والأعراق والألوان.

(1) هو موسى بن أبي جابر الضبي السامي الأزكوي أحد حملة العلم إلى عمان، حمل العلم عن الإمامين أبي عبيدة مسلم والربيع بن حبيب قامت على فكره دولة الإمامة الثانية، التي كان أول الأئمة بها: محمد بن أبي عفان اليحمدي.

(2) الشقصي، خميس بن سعيد، منهج

الطالبين، ج 14، ص " 163، وزارة التراث والثقافة.

١٢٩ / ٢٣٩