Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٦136
نظرات تجديدية فقهية
بَيْد أنَّ وجودهم بعمان كان متقطعا، فكانوا يوجدون فيها بين الفينة والأخرى؛ لأن مجيئهم كان للتجارة، وحسب الظروف الاقتصادية لعمان والعالم، وفي العهود الأخيرة انحصر وجودهم في مسقط باعتبارها العاصمة السياسية والتجاريَّة لعُمان، ويذكر روبرت جيران لاندن أنَّ هناك عددًا مِنَ اليهود بين عهدي السُّلطان سعيد بن سلطان والإمام عزان بن قيس؛ كانوا موجودين في مسقط يعملون في الصناعة، وإلى عهد قريب كان هناك شخص واحد بقي منهم، واسمه سلمان، إلا أنه مات ولم يخلف عقبا، وكان يتنقل بين وبوشر (2)، ولعله كان يخفي يهوديته، ويُظهر الإسلام، أو أنه صار مسلما
مسقط
(2)
حقيقة؛ لأني سمعت أنَّه تزوج امرأةً عُمانية مسلمة، والعلم عند الله.
وكان اليهود في عُمان يتداخلون ويتزاورون مع جيرانهم المسلمين، وكان الشيخ موسى بن علي العزري (3)، وهو من أئمة العلم وكبار العلماء؛ له جار يهودي، وقد دعا اليهودي الشيخ موسى يوما ما إلى زيارته، فزاره الشيخ، ومعه عدد من الأشخاص، وأعد لهم ذلك اليهودي طعاما فأكلوا منه، ما عدا الشيخ موسى فإنَّه لم يأكل منه؛ لعله لظرف صحي، لكنه أمر أصحابه بالأكل).
وقد منحهم العُمانيون العدل والإنصاف في التعامل بينهم وبين المسلمين وغيرهم، وقد حدث أن يهوديًا كان في بلدة منح بالمنطقة الداخلية مِنْ عُمان، وكانت له أمة مسلمة، وذلك على عهد دولة الإمام محمد بن أبي عفان
(1) عمان مسيرا ومصيرًا، ترجمة: محمد أمين عبد الله، ص 99، وزارة التراث والثقافة (2) أخبرني بهذا الشيخ القاضي هاشم بن عيسى الطائي، وقد عمل الشيخ المذكور قاضيا على سمائل وفي مسقط، ثم عين مدرسًا بمعهد القضاء الشرعي، وتوفي سنة 1411 هـ 1991 م، وكان الشيخ هاشم قد أدرك سلمان هذا.
(3) هو شيخ الإسلام والمسلمين ومرجع الفتيا والقضاء على عهد الإمامين: عبد الملك بن حميد، والمهنا بن جيفر، ولد سنة 177 هـ، وتوفى سنة 231 هـ
(4) السالمي، عبد الله بن حميد، معارج الآمال، ج 3، ص 332، وزارة التراث والثقافة.