نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

التعامل مع غير المسلمين رؤية إسلامية وواقع تاريخي

139

يقول الله ـ جل شأنه ـ في ذلك: وَلَقَدْ وَصَلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * الَّذِينَ انَتَهُمُ الْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ: إِنَّهُ الْحَقُّ مِن زَيْناً إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ. أَوَلَيْكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَبَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْتَهُمْ يُنفِقُونَ، وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغَوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 51 - 55]؛ وذلك لأن قريشا أردوا أنْ يصدُّوهم عن التَّعرُّف على الإسلام؛ حتى لا يتأثروا به

ويدخلوا فيه.

وبعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بقليل جاء وفد نصاري نجران، ودار بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم نقاش طويل وجدال كبير إلى أن اقتضى الأمر بأن دعاهم الله إلى المباهلة، ولكن امتنعوا لنصيحة كبيرهم قائلا: لو باهلتم لما بقى على وجه جه الأرض نصراني؛ لعلمه بصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، يقول الله وال حاكيا ذلك المشهد، ورادا على ادعاء النَّصارى في شأن نبي ال الله عيسي بن مريم، حيث يقول: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ • الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ، فَمَنْ حَاجَكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ وَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّا اللهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمُ

بِالْمُفْسِدِينَ} [آل عمران: 59 - 63].

وقد

حسم

الله وعمل الموقف بين الإسلام والمسيحية، أو موقف الإسلام مِنَ

المسيحية بدعوة المسيحيّين إلى الكلمة الشواء، ومعنى الشواء: العدل

والنصفة، وهي كلمة التوحيد، التي لا يختلف حولها الأنبياء والرسل، ولا

(1) حول هجرة المسلمين إلى الحبشة، وحول مجيء وفود نصارى الحبشة ونجران؛ يرجع إلى كتاب سيرة ابن هشام.

١٣١ / ٢٣٩