نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

140

نظرات تجديدية فقهية

وتنزيهه

الأديان الربانية، وهي كلمة (لا إله إلا الله، الدالة على وحدانية الله وتقديسه، يقول الله في ذلك: قُلْ يَنأَهْلَ الْكِتَب تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 11]. وتقتضى الكلمة الشواء ـ التي هي كلمة التوحيد ـ أنَّه لا عبادة لغير الله، ولا شريك الله، ولا اتخاذ غير الله أربابا، فهذه اللاءات القرآنية الثلاث، هي التي تشكل الإطار الذي يجب أن تلتقي فيه الديانات الربانية أو السَّماوية، ومنه ينطلق التفاهم الإسلامي اليهودي المسيحي، على اعتبار أن هذه اللاءات هي القاسم المشترك بين هذه الأديان، إنَّ هذه اللاءات القرآنية الثلاث هي دلالات

لفظية تحمل معنى الالتزام بعبادة الله ل وتوحيده، والإقرار له بالربوبية. وبعد إعراض نصارى نجران عن المباهلة وتخوفهم منها؛ طلبوا مِنَ النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقرَّهم على دينهم، وأن يرسل معهم رجلا أمينا ليحكم بينهم فيما اختلفوا عليه وتنازعوا فيه من الأموال والحقوق فأرسل معهم أبا عبيدة عامر بن الجراح، ومنذ ذلك سمّي أمين الأمة بعد أن اشرأبت أعناق غيره مِنَ الصحابة إلى هذه المنزلة، وأقرهم على دينهم، وكتب لهم في ذلك عهدًا.

عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى نصارى نجران:

«بسم

الله الرّحمن الرّحيم، هذا ما كتب محمد النَّبي رسول الله لأهل

نجران، إذا كان عليهم حكمه في كل ثمرة وفي كل صفراء وبيضاء ورقيق، فأفضل ذلك عليهم، وترك ذلك كله لهم، على ألفي حلة من حلل الأواقي، في كل رجب ألف حلة، وفي كلِّ صفر ألف حلة، كل حلة أوقية مِنَ الفضة، فما

(1) يرجع في تفسير الآيات من 59 ـ 64 من سورة آل عمران إلى الكشاف للزمخشري، وتيسير التفسير للشيخ اطفيش.

١٣٢ / ٢٣٩