نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

التعامل مع غير المسلمين رؤية إسلامية، وواقع تاريخي

145

في رجعتهم لمن أجابهم، وبالسبايا إلى ذلك الأجل أن لا تظلموهم، ولا نخادعوهم، ولا تماكروهم بالمطل والثواني في ذهاب الأيام، فإن وصلوا إليكم بمن أجابهم من أهل الحرب، وقد استسلموا وتابوا من حدثهم، وجاؤوا بالنساء المسلمات؛ فاقبلوا ذلك منهم، ولا تعرضوا لأحد ممَّنْ جاءكم تائبًا

مستأمنا مستسلما بسفك دمه ولا انتهاك حرمته، ولا. ذريَّته، ولا غنيمة

سبي

ماله، وليكونوا مثلكم آمنين، واحفظوهم ألا يرجعوا إلى من هرب من أيديكم، وتأمروهم أن يرسلوا إلى مَنْ وراءهم مِنْ أصحابهم أن يلقوا بأيديهم إلى ما ألقوا هؤلاء بأيديهم، وتأمروهم أن يبعثوا إلى من وراءهم بإحضار جزية هولاء الذين قد أمنتموهم الماضية، ولا يعلموا بما تريدون فيهم، فإن جاء الذين وراءهم كما جاء هولاء، وألقوا بأيديهم؛ فاقبلوا ذلك منهم، وخذوا جزية من وصل إليكم منهم، وأمَّا مَنْ تمرَّد وأراد أن يبعث بجزيته، ويقيم في منزله على حدثه؛ فلا تقبلوا ذلك منهم، ومَنْ صار منهم إلى أمانكم وعهدكم؛ فليكونوا في أسركم آمنين، وأحسنوا إليهم في طعامهم وشرابهم، وامنعوهم ممَّن أراد ظلمهم حتى توصلوهم إليَّ، وإلى المسلمين - إن شاء الله تعالى -. إلى أن قال:

وإذا التحمت الحرب بينكم وبينهم؛ فلا تقتلوا صبيًا صغيرًا، ولا شيخا كبيرا، ولا امرأةً إِلَّا شيخا أو امرأةً أعانوا على القتال، وما قتلتموه عند المحاربة فلا تمثلوا به فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ا المثلة، وكذلك ما أخذتم من الجزية؛ فادفعوا إليَّ، وأمَّا إِنْ كان فيه شيء مِنَ الصدقات على أحد من أهل الصَّلاة (المسلمين)، فقبضتموه؛ ففرّقوا ثُلُثَة على فقراء البلد بالاجتهاد منكم في

ذلك، وارفعوا إليَّ ثُلُثَيْه» (1).

(1) تحفة الأعيان، ج 1، ص 168 - 183.

١٣٧ / ٢٣٩