Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٧التعامل مع غير المسلمين رؤية إسلامية، وواقع تاريخي
التَّعامل مع المجوس والهندوس
147
التعامل. مع المجوس:
المجوس كلمة فارسية، نسبة إلى موكوس رئيس لهم، كان شعر أُذنيه كثيفًا، ثم عُرّب إلى موجوس، ثم أسقطت الواو؛ لكثرة الاستعمال، فقيل: مجوس، وهي ديانة أهل فارس منذ القدم، وحتى ما قبل الإسلام، وهم يعبدون النار، وقد انتشرت معابد النار في أقاليم خراسان وفارس، وصار لها بيوت مشهورة، وقد تفرعت عن المجوسيَّة فرق عديدة تصل إلى سبعين فرقة، منها الزرادشتية، وهي أشهرها، والمانوية والماثنوية، والكيومرتية، والمزدكية، وغيرها، وفلسفة الديانة المجوسية والفرق المنبثقة عنها تدور حول النُّور والظلمة)؛ على اعتبار أنَّ النُّور أصل الخير، أو إله الخير، وأن الظلام أصل الشر، أو إله الشَّر؛ لذلك يقول أبو الطيب المتنبي:
وَكَمْ لِظَلَامِ اللَّيْلِ عِنْدَكَ مِنْ يَدٍ تُخَبُرُ أَنَّ المَانَوِيَّةَ تَكْذِبُ ويدعون أن لهم كتابًا سماويًا، أو ربَّانيا، بل وتدعي الزرادشتية أن زرادشت كان نبيا مرسلا (2)، وينفي الإمام العوني أن يكونوا أهل كتاب بقوله: «والدليل على أن لا كتاب لهم؛ قول النبي صلى الله عليه وسلم: سنوا بهم سنة أهل الكتاب»، ولو كان لهم كتاب ما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: سُنوا سنة غيرهم من أهل الكتاب، والدليل
بهم
(1) القلهاتي، محمد بن سعيد الكشف والبيان، ج 2، ص 265، وزارة التراث والثقافة. (2) الخليلي، أحمد بن حمد، شرح غاية المراد ص 155، مكتبة الجيل الواعد.